هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٠ - أحكام القسم الثالث
و أمّا في زمان الغيبة، ففي عدم جواز التصرّف إلّا فيما أعطاه السلطان الذي حلّ قبول الخراج و المقاسمة منه.
و مقتضى ولايته عدم جواز التصرف فيها إلّا بإذنه.
و الظاهر أنّ إطلاق كلام الشيخ في التهذيب- في المنع عن التصرف- محمول على صورة عدم إذن الامام (عليه السلام) مع حضوره و التمكن من استيذانه. و أمّا في زمان الغيبة، ففي التصرف فيه وجوه خمسة:
أحدها: عدم جوازه إلّا في الأرض التي أعطاها السلطان الذي حلّ قبول الخراج و المقاسمة منه، و هو السلطان المخالف المدّعي للخلافة، كما ذهب إليه- في مسألة ما يأخذه السلطان المستحل لأخذ الخراج و المقاسمة- بقوله: «و الحاصل: أنّ أخذ الخراج و المقاسمة لشبهة الاستحقاق في كلام الأصحاب ليس إلّا الجائر المخالف» [١].
و قال في جواز أخذ الخراج منه بعد الاستدلال بصحيحة الحذاء: «و المراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى من ينتقل إليه، و إن كان حراما بالنسبة إلى الجائر الآخذ له» [٢].
و كيف كان فهذا الوجه الأوّل حكاه صاحب الجواهر عن المحقق الثاني، و هو قوله: «و لو لم يكن عليها- أي على الأرض- يد لأحد فقضية كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيهما على إذنه، حيث حكموا بأنّ المقاسمة و الخراج منوط برأيه، و هما كالعوض عن التصرف، و إذا كان العوض منوطا برأيه كان المعوّض كذلك» [٣].
و يدلّ على هذا القول النصوص المستفيضة الواردة في أحكام تقبّل الأرض الخراجية، التي يستفاد منها كون أصل التقبّل من السلطان مفروغا عنه و مسلّم الجواز عندهم، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا بأس أن يتقبل الرجل الأرض و أهلها من السلطان ..» [٤].
[١] كتاب المكاسب، ج ٢، ص ٢٣٠، طبعة مجمع الفكر الإسلامي.
[٢] المصدر، ص ٢٠٤
[٣] جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٦٤، نقله عن فوائد الشرائع للمحقق الثاني، و حكاه عنه سيدنا الأستاذ (قدّس سرّه) في نهج الفقاهة، ص ٣٣٦
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢١٤، الباب ١٨ من أبواب أحكام المزارعة، ح ٣