هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٢ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
..........
من أدلة النيابة. و يقتضي الذيل ما تقتضيه تلك الأدلة من أنّ نيابة الفقيه عن الامام (عليه السلام) و صيرورته بمنزلته توجب أن يكون الردّ عليه ردّا على الامام (عليه السلام)، و مزاحمته مزاحمة له (عليه السلام). و هذا أثر نيابته، لا مجرد مرجعيته و ولايته المستفادة من صدر التوقيع.
و بالجملة: فالمستفاد من صدر التوقيع مرجعية الفقيه في الوقائع الحادثة، و من الذيل الذي هو علّة للصدر كون الفقيه نائبا عنه «(عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف و صلّى عليه) » و مقتضى النيابة عدم جواز المزاحمة، لأنّ المفروض أنّ كل واحد من الفقهاء نائب عنه (عليه السلام)، فمزاحمة فقيه لمثله كالمزاحمة مع الامام (عليه السلام) في عدم الجواز.
و لا بأس بهذا الاستظهار، كما لا بأس بهذا السند. و إن قيل: إنّ إسحاق بن يعقوب مجهول لا نعرفه في الرجال، و ذلك لإمكان استظهار وثاقته من رواية الكليني عنه، و من رواية المشايخ الثلاثة عنه، بل و من نفس متن التوقيع أيضا. و تقدّم في (ص ١٦٤) ما يتعلّق بالسند، فراجع.
فالمتحصل: اعتبار التوقيع الشريف سندا و دلالة. و المستفاد منه عدم جواز مزاحمة فقيه لمثله. و لا يلاحظ مزاحمة إمام لمثله حتى يقال: إنّ حرمتها غير ثابتة، فكذلك مزاحمة أحد الفقهاء لمثله، و على هذا فحرمة المزاحمة بين نوابه (عليه السلام) أيضا غير ثابتة.
وجه عدم اللحاظ عدم تعدد الإمام في عصر واحد على مذهبنا من أنّ في كل عصر إماما واحدا.
هذا مضافا إلى عدم علمنا بتكاليف الأئمة (عليهم السلام)، فلا وجه لأن يقال: إن حرمة مزاحمة إمام لمثله غير معلومة، و كذا مزاحمة الفقهاء الّذين هم نوّابه (عليه السلام).
فالمتحصل: حرمة المزاحمة بين الحكّام.
ثمّ إنّ التمسك بالعمومات المشار إليها في التوضيح مثل «العلماء ورثة الأنبياء» على نيابة الفقهاء عن الامام (عليه السلام) كما صنعه المصنف (قدّس سرّه) غير ظاهر، لعدم إحراز كونها في مقام بيان هذه الجهة، بل سيقت لبيان علوّ مقام العلماء، و كونهم مراجع للأنام. و أمّا نيابتهم عن الأئمة عليهم الصلاة و السّلام فلا تظهر من تلك العمومات.