هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٩ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
و غيرهم، إلّا أنّه نفى البعد عن زوال عنوان المسجد، بشهادة أنّه لو خرب المسجد المبنى في الأرض المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين خرج عن كونه مسجدا. الى أن قال: «بل يمكن أن يقال بجواز بيعه و إخراجه عن المسجدية إذا غلب الكفار عليه، و جعلوه خانا أو دارا أو دكانا. بل الأولى أن يباع إذا جعلوه محلّا للكثافات، أو جعلوه بيت خمر مثلا، صونا لحرمة بيت اللّه عن انتهاك. و الحاصل: أنه لا دليل على أن المسجد لا يخرج عن المسجدية أبدا» [١].
و كذلك صرّح في (مسألة ٣٨) بجواز بيع المساجد كسائر الموقوفات العامة و الخاصة في موارد جواز بيع الوقف [٢]. و في (مسألة ٣٩) ببطلان الوقف بزوال العنوان، فيباع. فراجع [٣].
و لكنه لا يخلو عن غموض، لأنّ مجرّد الإمكان لا يكفي في الحكم بخروج العرصة عن المسجدية مع فرض كون المقصود جعلها مسجدا إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.
بل السقوط منوط بالدليل. و ما أفاده من زوال العنوان لو خرب المسجد المبنى في الأرض المفتوحة عنوة غير ظاهر أيضا، إذ لو كان جعلها مسجدا من قبل وليّ المسلمين و هو الامام المعصوم (عليه السلام) أو نائبه العام- بناء على ثبوت عموم ولاية الفقيه- فما الوجه لاقتضاء الخراب أو غصب الظالم أو استيلاء الكفار على بلاد المسلمين لزوال عنوان المسجد؟ مع فرض عدم تحديد إنشاء المسجدية بزمان معيّن أو زماني كذلك. و كذا لا إهمال من حيث الدوام و التوقيت، و الحالات الطارئة عليه، و لذا لا تعدد في المطلوب كما في الأوقاف الخاصة حتى ينتقل الوقف إلى البدل بعد عدم وفاء العين بغرض الواقف، فيتعيّن الإطلاق ثبوتا و إثباتا.
و منه يظهر غموض ما فرّعه (قدّس سرّه) على بطلان وقف المسجد من جواز بيعه صونا لحرمته عن الهتك.
و ما أفاده (قدّس سرّه) في (مسألة ٣٨): في أوّل إشكالاته الأربعة على شيخنا الأعظم «من كون
[١] ملحقات العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢٤٧
[٢] المصدر، ص ٢٥٧
[٣] المصدر، ص ٢٦٠