هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩١ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
لكنه خلاف ظاهر الأدلة المثبتة للأحكام لعنوان المساجد، فإنّ ظاهر الإسناد هو كون المسجدية جهة تقييدية لا تعليلية، فينسدّ باب الاستصحاب من هذه الناحية أيضا.
هذا كلّه مضافا إلى: أنّه ليس وجوب التطهير من الأحكام التعليقية حتى يشكل جريان الاستصحاب فيها، لأنّ هذا الحكم يستفاد من مثل قولهم (عليهم السلام): «جنبوا مساجدكم النجاسة» [١] فإنّ المستفاد من مثل هذا الكلام هو وجوب تبعيد النجاسة و حرمة تقريبها حدوثا و بقاء. و عصيان وجوب تبعيد النجاسة عن المسجد تارة يتحقق بتنجيسه، و اخرى بترك تطهيره مع التمكن منه. فالتكليف المستفاد من الكلام المذكور واحد و منجّز، فالمقام أجنبي عن الحكم التعليقي الذي لا يجري فيه الاستصحاب على مذهب بعض.
فتلخص من جميع ما ذكرنا: أنّ الأقوى ترتب أحكام المسجد على المساجد الواقعة في الشوارع، سواء أ كانت في الأراضي المفتوحة عنوة أم غيرها، و سواء وقعت في المعمورة حال الفتح أم في مواتها.
نعم الّذي يسهّل الخطب في كثير ممّا يقع من المساجد في الشوارع: أنّ نفس أرض المسجد تقع تحت التراب و التبليط غالبا، بحيث لا تؤثّر النجاسة في نفس الأرض، فالمتنجس غير أجزاء المسجد، كما إذا تنجّس آجر من خارج المسجد، ثم أدخل إلى المسجد، أو العكس. و إن كان الفضاء أيضا من المسجد. إلّا أنّ معروض النجاسة هو الأرض، إذ لا معنى لنجاسة الفضاء.
إلّا أن يقال: إنّ ما دلّ على حرمة إدخال النجاسة في المسجد يشمل إدخالها في الفضاء أيضا. فحينئذ تجب إزالة النجاسة عن المبلّط، كوجوب إزالتها عن نفس أرض المسجد، هذا.
لكن الإنصاف أنّ استفادة هذا المعنى منوطة بظهور أدلة حرمة إدخال النجاسة إلى المسجد في حرمته و إن لم تكن النجاسة متعدية، و هو محل بحث و كلام، لقوّة احتمال إرادة التلويث من إدخال النجاسة. و المفروض فقدان التلويث في المقام.
[١] وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٠٤، الباب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد، ح ٢، رواه عن الكتب الاستدلالية، و في التذكرة: «و لقوله (عليه السلام): جنّبوا ..» ج ٢، ص ٤٣٣، الطبعة الحديثة.