هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢١ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
بكون إذن الأب نافذا هو نفوذ الإذن في مطلق تصرفات الأب في مال الابن، و إن كان مضرّا، فضلا عن عدم كونه مصلحة. فمن هذه الطائفة يستفاد إطلاق تصرفات الأب و الجدّ في مال الصغير.
و من طوائف الأخبار ما تدل على تقيد التصرف بالضرورة و الاحتياج، كرواية الحسين بن أبي العلاء المتقدم في (ص ٩٣) و صحيحة أبي حمزة الثمالي المذكورة في (ص ٩٤). و الظاهر أنّهما ليستا من أدلة ولاية الأب و الجد على مال الصغير، بل هما في مقام بيان جواز أخذ النفقة من مال الطفل، إذ نفقة الأب الفقير على ولده الغني. فموردهما التصرف الخارجي، لا الاعتباري، حتى يثبت لهما ولاية التصرف في المعاملات المتعلقة بأموال الطفل. هذا.
و من تلك الطوائف ما تدل على اعتبار مراعاة عدم الضرر في التصرف في مال الطفل، كصحيحة الكناني المتقدمة في (ص ٨٠) الدالة على تقويم الجارية قيمة عدل.
و يستفاد منها اعتبار عدم الضرر في تصرف الأب في مال الطفل، و عدم النقص المالي في ماله.
و بتقييد الإطلاقات بمثل هذه الصحيحة يستفاد اعتبار عدم لزوم الضرر في تصرفات الأب، و كفاية عدم المفسدة في نفوذ تصرفاته في مال الطفل.
لكن رفع اليد عن ظاهر الآية الشريفة- و هو مراعاة الأحسن- مشكل.
التنبيه الثالث: في ولاية الجد، و الكلام فيها يقع في جهات. و قبل التعرض لها ينبغي التكلم فيما يقتضيه الأصل العملي إن فقد الدليل الاجتهادي، و وصلت النوبة إلى الأصل، فنقول:
إنّ مقتضى الأصل العملي عدم ولاية الجد الأعلى إذ المتيقن من الجدّ هو أبو الأب، فولاية الجدّ العالي خالية عن الدليل. إلّا إذا ثبت إجماع على مساواة الأب مع آبائه في الولاية على الطفل كما ادّعي.
لكنه غير ثابت، لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض الروايات، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إليها، لسقوط الإجماع عن الاعتبار.