هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٢ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
نعم أصل ثبوت ولاية الجدّ مشهور بين الأصحاب كما قيل.
و يمكن الاستدلال على ولايته بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته، فهوي أن يزوّج أحدهما، و هوى أبوه الآخر، أيّهما أحقّ أن ينكح؟ قال: الذي هوى الجد أحقّ بالجارية، لأنّها و أباها للجد» [١].
لكنه مختص بالنكاح، و يشكل التعدي عنه الى التصرفات المالية، لمنع الأولوية لولاية الأب و الجدّ على نكاح البكر البالغة الرشيدة مع عدم ولايتهما على التصرف في مالها.
و أمّا ذكر قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في رواية عبيد بن زرارة فهو في مقام إلزام من حضر في مجلس بعض الأمراء، لا في مقام إثبات ولاية الجد حتى تثبت ولايته في المال و النكاح معا.
لكن هنا روايات سبع تدل على ولاية الجد للأب على تزويج الصغيرة [٢].
الّا أنّ موردها النكاح الذي هو أخصّ من المدّعى، إذ المقصود إثبات الولاية للجد في التصرفات المالية أيضا.
نعم يمكن إثباتها بالسيرة، كما يمكن إثباتها بقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن جعفر المتقدمة آنفا: «لأنّها و أباها للجد» بتقريب: أنّه تعليل لثبوت ولايته في النكاح و في غيره، فإنّ هذا التعليل صالح لأن يكون علّة لجعل الولاية المطلقة للجدّ، فليتأمّل.
و بالجملة: فلا ينبغي الإشكال في ولاية الجد، فإن لم يمكن إثباتها بنحو الإطلاق من الروايات، فلا مانع من إثبات إطلاقها بالسيرة القطعية الثابتة، لولاية الجد في جميع شؤون الطفل من النكاح و التصرفات المالية من صدر الإسلام من غير نكير إلى زماننا هذا.
و أمّا الجهات المتعلقة بهذا التنبيه:
فمنها: أنّ ولاية الجدّ هل هي عرضية أم طولية؟ المحكي عن كثير من القدماء إناطة ولاية الجد بحياة الأب في عقد النكاح، استنادا إلى رواية الفضل بن عبد الملك عن
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢١٩، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٨.
(٢) المصدر، ص ٢١٨- ٢١٩.