هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٦ - ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف
و قوله (١) (عليه السلام): «مجاري الأمور بيد العلماء باللّه، الأمناء على حلاله و حرامه» [١].
و فيه: أنّ الظاهر كون المراد بالأمانة هو الدين أعني به الأحكام، و العلماء أمناء الرسل في تبليغ الأحكام إلى الرعية، و اتّباع السلطان يوجب الخيانة، و لذا قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
«فاحذروهم على دينكم» أي: أحكامكم، لصيرورتهم خائنين.
(١) معطوف على «أن» فهو مجرور بإضافة «مثل» إليه، و هو ما روي عن مولانا الامام الشهيد أبي عبد اللّه الحسين (صلوات اللّه عليه): «مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه و الامناء على حلاله و حرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، و ما سلبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحق، و اختلافكم في السنة بعد البيّنة الواضحة. و لو صبرتم على الأذى و تحمّلتم المئونة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد، و عنكم تصدر، و إليكم ترجع.
و لكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم، و أسلمتم أمور اللّه في أيديهم ..» الحديث.
تقريب الاستدلال به: أنّ عطف «الأحكام» على «الأمور» ظاهر في المغايرة. كما أنّ المراد بالعلماء هم الفقهاء دون الأئمة المعصومين «(صلوات اللّه عليهم أجمعين)» لشهادة أكثر الجمل المذكورة فيه بذلك كما هو واضح لا يحتاج إلى البيان. فاحتمال إرادة الأئمة (عليهم السلام) من العلماء- كما قيل- ضعيف غايته.
فيدلّ الحديث على أنّ مجاري الأمور المتعلقة بالحكومة الإسلامية- و كذا الأحكام الشرعية- يلزم أن تكون بيد العلماء، حيث إنّ الظاهر وقوع الجملة الخبرية في مقام الإنشاء.
و بالجملة: فظهور الحديث في ولاية الفقيه ممّا لا ينبغي إنكاره. نعم ضعف سند الرواية يمنع الاعتماد عليها.
[١] تحف العقول طباعة طهران عام ١٣٧٧، ص ٢٣٨ من كلام سيد الشهداء (صلوات اللّه و سلامه عليه) أو أمير المؤمنين في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و رواه عنه في البحار، ج ١٠، ص ٨٠، ح ٢٧