هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٤ - المناقشة في أدلة المشهور
على هذا الوجه (١)، فلا يدلّ (٢) على عدم إمضائه (٣) لدخوله في ملكه (٤) ليثبت بذلك (٥) الفساد [١].
(١) خبر «فيكون» و المراد بهذا الوجه هو النهي التكليفي لا الوضعي.
فالنتيجة: أنّ نقل العبد المسلم إلى الكافر حرام، لا باطل.
(٢) يعني: فلا يدلّ عدم رضا الشارع بإدخال العبد المسلم كإبقائه على الحكم الوضعي- و هو عدم إمضائه لدخوله في ملك الكافر ابتداء- حتى يثبت به فساد المعاملة كما هو المشهور.
(٣) أي: إمضاء الشارع، و ضمير «لدخوله» راجع الى العبد المسلم.
(٤) أي: في ملك الكافر.
(٥) أي: بعدم إمضاء الشارع فساد النقل إلى الكافر.
[١] و فيه: أنه يمكن أن يقال- كما قيل-: إنّ النهي عن الحدوث و إن كان تكليفيا كما أفاده (قدّس سرّه)، إلّا أنّه لرجوعه إلى ناحية المسبّب- و هو ملكية العبد المسلم للكافر- يدلّ لا محالة على الفساد كما ثبت في علم الأصول، و هو مختاره فيه أيضا. و ليس النهي عن المسبّب كالنهي عن السبب في عدم الدلالة على الفساد كالبيع وقت النداء. و من المعلوم أنّ النهي عن إبقاء العبد المسلم بعد إسلامه عند الكافر ليس إلّا لأجل مبغوضية المسبب و هو تملك الكافر له، و هذه المبغوضية توجب دلالة النهي على الفساد.
و يؤيّده: أنّ فساد البيع المنهي عنه حدوثا ممّا تقتضيه شرطية إسلام من انتقل إليه العبد المسلم، و إلّا لم يكن شرطا. و هذا خلف. بل هذه الشرطية تقتضي خروج العبد إذا أسلم عن ملك مولاه الكافر، كعدم دخوله في ملكه.
لكن هذا الاحتمال- و هو رجوع النهي إلى المسبّب الذي مقتضاه فساد البيع- و إن كان في نفسه صحيحا، لكنه مخالف للنص و الإجماع على بقاء العبد بعد إسلامه على ملك الكافر، غاية الأمر أنّه يجب على المسلمين إخراجه عن ملكه بإجبار الكافر على نقله إلى المسلمين ببيع أو غيره من النواقل الشرعية.
فالحقّ ما أفاده المصنف من كون النهي تكليفيا فقط من دون استتباعه للحكم