هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٣ - المناقشة في أدلة المشهور
و بإخراجه عن ملكه (١). و ليس معناه (٢) عدم إمضاء الشارع بقاءه (٣) حتّى يكون العبد المسلم خارجا بنفسه (٤) شرعا عن (٥) ملك الكافر، فيكون (٦) عدم رضاه بالإدخال
(١) أي: ملك الكافر، و ضميرا «إبقائه، إخراجه» راجعان الى العبد المسلم.
(٢) أي: معنى عدم رضا الشارع بالبقاء هو عدم إمضائه بقاءه، الموجب لزوال ملك الكافر.
(٣) أي: بقاء العبد في ملك الكافر، و المراد بعدم إمضاء الشارع بقاءه هو خروجه بمجرّد الإسلام عن ملك الكافر بدون الحاجة إلى بيع و نحوه من النواقل الشرعية. و هذا هو الحكم الوضعي.
لكنه ليس بمراد، لعدم ذهاب أحد إلى خروجه عن ملك الكافر بمجرّد الإسلام، بل العبد الذي أسلم في ملك الكافر باق على ملكه، و لا يخرج عن ملكه إلّا بأحد النواقل الشرعية.
(٤) أي: بمجرد الإسلام بدون ناقل شرعي.
(٥) متعلّق ب «خارجا».
(٦) هذا متفرع على بقاء العبد- الذي أسلم- على ملك مولاه الكافر، و النهي عن إبقاءه تحت يده مجرّد حكم تكليفي لا يترتب عليه حكم وضعي، و هو خروج العبد عن ملك الكافر.
هذا حال النهي عن الإبقاء. و مثله عدم رضا الشارع بالإدخال، فإنّ النهي عن الإدخال نهي تكليفي محض، و ذلك لا ينافي الحكم الوضعيّ و هو صحة النقل الابتدائي.
فتلخص: أنّ قياس الابتداء بالاستدامة لا يجدي في إثبات الحكم الوضعي أعني به فساد نقل العبد المسلم إلى الكافر ابتداء، و إنّما يجدي في النهي عنه تكليفا و النهي لا يوجب الفساد الذي هو مذهب المشهور.
نعم لو دلّت روايات النهي عن البقاء على خروج العبد المسلم عن ملك الكافر بالانعتاق، لدلت أيضا على عدم حدوث الملك للكافر ابتداء. لكنّه ليس كذلك، لما عرفت من أنّها متعرضة للحكم التكليفي، و هو حرمة الإبقاء في ملك الكافر.