هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٢ - المناقشة في أدلة المشهور
من منع الشارع عن استدامته عدم (١) رضاه بأصل وجوده (٢) حدوثا و بقاء، من غير مدخليّة لخصوص البقاء، كما لو أمر المولى بإخراج أحد من الدار، أو بإزالة النجاسة عن المسجد، فإنّه يفهم (٣) من ذلك عدم جواز الإدخال.
لكن (٤) يرد عليه: أنّ هذا (٥) إنّما يقتضي كون عدم الرضا بالحدوث على نهج عدم الرضا (٦) بالبقاء. و من المعلوم أنّ عدم رضاه بالبقاء مجرّد تكليف بعدم إبقائه،
(١) خبر «إنّ» يعني: أنّ المستفاد من منع الشارع عن الاستدامة هو عدم رضا الشارع بأصل وجود كون المسلم ملكا للكافر حدوثا و بقاء من دون دخل للبقاء فيه، لأنّ مقتضى مبغوضية أصل الوجود عدم خصوصية للبقاء في الحكم.
(٢) أي: وجود كون المسلم ملكا للكافر.
(٣) أي: يفهم عرفا من أمر المولى بإخراج أحد من الدار- أو بإزالة النجاسة عن المسجد- عدم جواز الإدخال.
(٤) و أمّا تضعيف التوجيه المزبور فتوضيحه: أنّ قياس الابتداء على الاستدامة- الموجب لبطلان النقل الابتدائي، و عدم مالكية الكافر للعبد المسلم- إنّما يصحّ بناء على كون الإسلام في المقيس عليه رافعا لملكية المسلم للكافر، و مخرجا له عن ملكه، حتى يكون مانعا عن دخوله في ملك الكافر ابتداء، و موجبا لبطلان نقله الابتدائي.
و أمّا بناء على كون الإسلام في المقيس عليه- و هو إسلام العبد بعد كفره- موجبا لوجوب إخراجه عن ملك الكافر تكليفا مع بقاء الحكم الوضعي- و هو ملكيّته للكافر- فلا يصح، إذ غاية ما يدلّ عليه قياس الابتداء على الاستدامة هي النهي التكليفي عن النقل مع صحة العقد الناقل الموجب لحدوث الملكية للكافر. و المستفاد من النص هو الثاني، لعدم حكمهم بزوال ملك الكافر عن عبده المسلم بمجرّد إسلامه. فالإستدلال بقياس الابتداء على الاستدامة- على بطلان النقل الابتدائي- في غير محله.
و قد اتضح بما ذكرناه أنّ قوله: «على نهج» بيان لكبرى مماثلة الحدوث و البقاء، و قوله: «من المعلوم» بيان لصغرى المماثلة و هي مجرد التكليف، مع أن كلامنا في الحكم الوضعي.
(٥) أي: التوجيه المزبور لقياس الحدوث بالبقاء.
(٦) أي: عدم رضا الشارع بالبقاء.