هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠ - حمل النصف على النصف المختص بالبائع أو المشاع بين المالكين
..........
المتصرف في المال.
و عليه فالبيع- الذي هو من التصرفات التي لا بدّ أن تقع في الملك- يوجب صرف «النصف» إلى حصة البائع، فإذا قال مالك نصف الدار: «بعت نصفها» فيقال: إنّه أراد نصفها المختصّ به، دون النصف المشاع بين الحصتين، بحيث يكون المبيع نصف الحصّتين.
و هذا الظهور الناشئ عن التصرف البيعي المتوقف على ملكية المبيع للبائع يوجب ظهور النصف في النصف المختص بالبائع، دون النصف المشاع بينه و بين شريكه. و يعارض هذا الظهور ظهور النصف- بنفسه- في النصف المشاع بين الحصتين.
هذا كلّه في ظهور المقام للانصراف.
و هناك ظهور آخر في اختصاص المبيع بحصة البائع، و هو ظهور الكلام أي:
الإنشاء، و بيانه: أنّ الإنشاء يتقوّم بالقصد إلى إيجاد المنشأ في وعاء الاعتبار- بالقول أو بالفعل- كما عليه المشهور من الالتزام بالتسبيب. فقول الموجب: «بعتك نصف هذه الدار» صالح لإرادة بيع الحصة المختصة به، و بيع حصة شريكه. إلّا أنّ مقتضى عدم إضافة البيع إلى الغير وقوع البيع في حصة البائع، لعدم توقفه على أزيد من قصد حقيقة البيع، و هي مبادلة مال بمال. بخلاف وقوعه للغير، لتوقفه على مئونة زائدة، و هي إمّا قصد البيع للغير، و إمّا قصد البيع لنفسه.
و بيانه: أنّ بيع مال الغير تارة يقصد به وقوعه لذلك الغير كما في الوكيل و الولي و الفضولي المتعارف، حيث إنّ كلّا منهم يبيع المال بقصد خروجه من ملك المالك، و حلول الثمن محلّه.
و اخرى يقصد به وقوعه لنفسه كما تقدم تصوّره في ثالثة مسائل بيع الفضولي، حيث إنّ البائع إمّا يعتقد- لشبهة- كون المال لنفسه، فيقصد وقوعه لنفسه. و إمّا يبني عدوانا على تملكه للمال كالغاصب، فيبيع لنفسه.
و لا ريب في انتفاء هذه الأمور في المقام، إذ مفروض البحث هو العلم بأنّ مقصود البائع تمليك ما يفهم من لفظ «النصف» و الجهل بخصوصية المبيع.
كما لا ريب في أنّ وقوع العقد للغير منوط بإضافته إليه في مقام الإنشاء، بأن يقول: