هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٦ - الأول الموات بالأصالة
ملكا بالإحياء [١].
بالإحياء. و الظاهر أنّ غرضه من الإجماع ما نقله في القسم الثالث- و هو ما عرض له الحياة بعد الموت- بقوله: «بإجماع الأمة ..» فلاحظ (ص ٤٣٦).
[١] ينبغي الكلام في أوّل أقسام الأراضي في مواضع:
الأوّل: في معنى الموات بالأصل، إذ فيه احتمالان، فبناء على تفسيره «بعدم كون الأرض مسبوقة بعمارة» يمكن إحرازه بالاستصحاب القهقرى. و بناء على تفسيره بالأرض الّتي خلقت مواتا، و كانت باقية على هذه الحالة، و لم تعمّر إلى الآن، فإحرازه بالاستصحاب مشكل، لعدم العلم مع احتمال خلقتها معمورة كما لا يخفى.
نعم بناء على جريان الأصل في الأعدام الأزلية يجري استصحاب عدم عمرانها حين خلقتها. لكن في اعتباره بحث مذكور في محلّه.
لكن الظاهر عدم المجال لهذه الأبحاث، لعدم موضوع لها، إذ الموضوع في النصوص عنوان «الموات» بلا قيد الأصالة، و الأرض التي لا ربّ لها.
و كذا لا مجال لهذه الأبحاث بناء على أن يراد من الموات بالأصالة الموت في صدر الإسلام حال استيلاء المسلمين على أراضي الكفار، و ذلك لإمكان إحراز مواتها بالأصل إن كانت حالتها المعلومة قبل الإسلام عدم العمران.
الموضع الثاني: في كون الموات بالأصل ملكا للإمام (عليه السلام)، و هو ممّا لا إشكال فيه، فإنّه من الأنفال التي اتّفقت الكلمة على أنّها له عليه الصلاة و السلام، و إن لم تكن النصوص بعنوان «الموات بالأصل» متواترة و لا مستفيضة، و لكنها تدل عليها بعنوان آخر، و هو كاف في المسألة. و لا يناط حكم الموات بالأصل بتواتر النصوص أو استفاضتها بعنوانه.
الموضع الثالث: في أنّه هل يعتبر في صيرورة الموات ملكا أو مباحا للمحيي إذن الامام أم لا؟ لا ريب في أنّ القاعدة العقلية و النقلية تقتضي عدم جواز التصرف إلّا بالإذن، سواء أ كان (عليه السلام) مالكا للموات بالإمامة، أو ملكا شخصيّا له يرثه الوارث، أم وليّا على الموات، فإنّ اللازم الاستيذان منه في التصرف على كل تقدير، فإنّ الوليّ و إن لم يكن مالكا، لكن يلزم الاستيذان منه، كما في التصرف في أموال القصّر من الأطفال و المجانين و الغيّب.