هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦ - لو وهبت المرأة نصف صداقها المعين
فصرفه (١) إلى الغير من دون صارف لا وجه له.
[لو وهبت المرأة نصف صداقها المعين]
و لعلّه (٢) لما ذكرنا ذكر جماعة كالفاضلين (٣) و الشهيدين
(١) أي: فصرف البيع إلى غيره من دون صارف لا وجه له.
(٢) الضمير للشأن، و المراد بالموصول في قوله: «لما ذكرنا» هو حمل نصف الدار على النصف المختص بالبائع، لا النصف المشاع في الحصتين، لما قلنا من عدم منافاة حمل النصف على المختص بالبائع لظهور النصف في الإشاعة، فتمليكه تمليك للكلّي الذي كان البائع مالكا لمصداقه، فالواجب دفعه إلى المشتري.
و الغرض من قوله: «و لعلّه لما ذكرنا» بيان نظير لحمل نصف الدار على النصف المشاع المختص، دون المشاع بين الحصتين. و ذلك النظير هو ما ذكره جماعة من «أنّه لو أصدق المرأة عينا، فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق، استحقّ الزوج بالطلاق النصف الباقي» فإنّهم حملوا النصف الموهوب على النصف المختص بها الذي استقرّ للزوجة بمجرّد العقد، كحمل النصف المبيع من الدار على النصف المختص بالبائع. و النصف الآخر الذي هو النصف المشاع للعين بما هي ملك متزلزل لها، و استقرار ملكيته لها منوط بالدخول.
و هذا النصف المشاع استحقّه الزوج بسبب الطلاق.
و الظاهر أنّ التنظير إنّما يكون في مجرد كون الإشاعة مضافة إلى نفس العين المملوكة للزوجة، غاية الأمر ملكية نصفها بنحو الاستقرار، و نصفها الآخر بنحو التزلزل، و هذا المتزلزل المشاع بوصف الإشاعة انتقل بالطلاق قبل المواقعة إلى الزوج، و النصف الموهوب انطبق على النصف المختص بها المستقرّ بالعقد.
(٣) قال المحقّق (قدّس سرّه): «العاشرة: لو وهبته نصف مهرها مشاعا، ثم طلّقها قبل الدخول، فله الباقي، و لم يرجع عليها بشيء، سواء كان المهر دينا أو عينا، صرفا للهبة إلى حقّها منه» [١].
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٣٣٠، و يستفاد من كلام العلامة في إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧، و جعله في القواعد أحد الاحتمالين. كما في ج ٣، ص ٨٦، اللمعة الدمشقية، ص ١٩٧، الروضة البهية، ج ٥، ص ٣٦٧، مسالك الأفهام، ج ٨، ص ٢٥٥.