هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥ - لو كان البائع وكيلا في بيع النصف
عنه أو عن غيره، فإنّ (١) الظاهر وقوعه لنفسه، لأنّه [١] عقد (٢) على ما يملكه [٢]
(١) تعليل لقوله: «فهو كما لو باع» أي: فإنّ وقوع البيع لنفس البائع.
(٢) أي: لأنّ البائع عقد على ما قبل الانطباق على ما يملكه، فقوله (قدّس سرّه): «لأنّه عقد على ما يملكه» لا يخلو من مسامحة، فإنّه لو عقد على ما يملكه بأن قال للمشتري: «بعتك عشرين منّا من الحنطة في ذمتي» لم يكن إشكال، و كان خارجا عن مورد البحث، للقطع بكون البيع لنفسه، و لا وجه لإثبات كون البيع له بالتشبث بما يوجب الظهور الذي لا يفيد إلّا الظن.
[١] ظاهر هذا التعليل قطعية وقوع العقد على ما يملكه، و هو لا يناسب قوله: «فان الظاهر وقوعه» بل المناسب أن يقال: «فان المقطوع به وقوعه لنفسه».
[٢] و يمكن توجيه الحمل على النصف المختص بالبائع بما ذكروه [١] من وجوه:
أوّلها: أنّ الأصل و الغالب إرادة المملوك عند دوران الأمر بين إرادته و إرادة غيره.
ثانيها: تبادر ذلك إلى الفهم.
ثالثها: كون التمليك ظاهرا في وقوعه في ماله.
رابعها: أنّ مقام التصرف يجعله ظاهرا في ماله. و هذه قرينة مقامية.
خامسها: أنّ خصوص التصرف البيعي يوجب هذا الظهور.
سادسها: أنّ الأصل في العقود اللزوم على ما يقتضيه قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و عقد نصف الدار من العقود، فيحكم بلزومه، فتأمّل.
سابعها: ظهور مطلق الإنشاء في كون متعلّقه مملوكا.
و قد استندوا لصحة القول بالحمل على النصف المملوك للبائع إلى هذه الوجوه السبعة، و إن كان إنكار أصل الظهور في بعضها و إنكار اعتبار بعضها لمحكوميته بغيره في محله. لكن مجموعها ربما يوجب الظن المتآخم بالعلم بإرادة النصف المختص بالبائع.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣١٧.