هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٩ - الأول الموات بالأصالة
..........
و دعوى إمكان الاستيذان من نائبه العام غير مسموعة، لأنّ المسلّم من نيابة الفقيه هو كونه نائبا عنه (عليه السلام) فيما يرجع إلى أمور المسلمين التي تكون وظيفة الإمام (عليه السلام) بما هو رئيس أن يتصدّى لها. و أمّا ما يتعلق باموره الشخصية كأمواله مثل الموات من الأرض و سهم الامام (عليه السلام) فليس من الأمور النظامية الراجعة إلى المجتمع حتى يجري فيها النيابة.
و بالجملة: فمجموع ما ذكر من القرائن كاف في الدلالة على الإذن، و إثبات أنّ إحياء الموات في الأراضي الميتة مأذون فيه.
و مع هذه الوجوه الظاهرة في اقتران الإحياء بالإذن المالكي لا يبقى مجال لدعوى سقوط اعتبار الإذن في الإحياء- مع كون السقوط على خلاف القاعدة- استنادا في ذلك تارة إلى امتناع اعتباره في زمان الغيبة، مع عدم نيابة الفقيه في مثل هذه الأمور.
وجه عدم المجال: أنّه مع ظهور الوجوه المزبورة في صدور الاذن منهم (عليهم السلام) لا وجه لدعوى الامتناع و سقوط اعتبار الإذن.
و أخرى: إلى كفاية إذن مالك الملوك في جواز الإباحة أو التملّك، نظير حقّ المارة و التملك بالالتقاط بعد التعريف في عدم اعتبار إذن المالك الشرعي، و كفاية إذن المالك الحقيقي، استنادا إلى ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من غرس شجرا أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد، أو أحيى أرضا ميتة، فهي له، قضاء من اللّه و رسوله» [١].
و ذلك لأنّه قياس لا يصلح الاستناد إليه في سقوط اعتبار الإذن في المقام، و مخالفة قاعدة حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه.
و أمّا الرواية فبعد الغض عن ضعف سندها يصلح إطلاقها للتقييد، لأنّ ظهور قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في كفاية القضاء و عدم الحاجة إلى إذن الامام (عليه السلام) إنّما يكون بالإطلاق الذي يقيّد بما دلّ على اعتبار إذن الامام (عليه السلام). نظير قوله: «من اشترى شيئا ملكه» في صحة تقييده بما إذا كان ذلك الشيء معلوما أو بما إذا لم يكن خمرا و خنزيرا، و هكذا.
فالمتحصل: من جميع ما ذكرناه في الموضع الثالث: افتقار الإحياء إلى إذن الامام (عليه السلام)
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٨، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ١