هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٣ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
كلّ مصلحة لهم، فثبت به (١) مشروعيّة ما لم يثبت مشروعيّته بالتوقيع المتقدّم، فيجوز (٢) له القيام بجميع مصالح الطوائف المذكورين.
نعم [١] ليس له فعل شيء لا يعود مصلحته إليهم، و إن كان ظاهر «الوليّ» يوهم ذلك (٣)، إذ (٤) بعد ما ذكرنا
(١) أي: بما روي من قوله (عليه السلام): «السلطان وليّ من لا وليّ له».
(٢) هذا متفرع على جواز تصدي السلطان لكل شيء فيه مصلحة للمولّى عليه من الصغير و المجنون و الغائب، و سائر الطوائف المذكورين.
(٣) أي: يوهم كون الولي وليّا على المولّى عليه- من الصغير و المجنون و غيرهما- في كل عمل و إن لم يكن فيه مصلحة للمولّى عليه.
(٤) تعليل لقوله: «نعم ليس له فعل شيء» و حاصل التعليل: أنّه- بعد أن تبيّن المراد بالولي، و هو القائم بمصالح من يحتاج إلى الولي- لا بدّ أن يكون حافظا لمصالح المولّى عليه، و غير متجاوز عنها، و ليس وليّا إجباريا حتى يكون أمره نافذا عليه مطلقا و إن لم يكن ذا مصلحة.
و بالجملة: فيستفاد من هذه المرسلة أمران:
أحدهما: جواز تصدّي الولي لكلّ أمر فيه مصلحة للمولّى عليه.
و الآخر: عدم توقف جواز تصديه على الرجوع إليه، بل يجوز له ذلك و إن لم يرجع المولّى عليه- أو غيره- إلى الولي.
[١] الأولى إبدال «نعم» بالواو أو الفاء، بأن يقال: «و ليس- أو فليس- له فعل شيء ..
إلخ» إذ مقتضى ما أفاده من دلالة المرسلة على اعتبار وجود المصلحة في ما تصدّاه من أمور المولّى عليه هو عدم جواز تصدي الولي لما ليس فيه مصلحة للمولّى عليه. و من المعلوم أنّ المناسب حينئذ هو «فاء» التفريع، أو «الواو» عطفا على «فيجوز» دون الاستدراك بكلمة «نعم».
و الأولى من ذلك أيضا أن يقال: «و لا يجوز له فعل شيء ..».