هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٧ - الأقوى كفاية عدم المفسدة
دون الأب. و دعوى (١) عدم القول بالفصل ممنوعة (٢)، فقد حكي عن بعض (٣)
(١) الغرض من هذه الدعوى إثبات التساوي بين الأب و الجدّ في عدم جواز التصرف في مال الطفل إلّا مع المصلحة استنادا إلى عدم القول بالفصل، بدعوى: أنّه لم يفصّل بين تصرف الأب و الجد في مال الطفل، فلزوم مراعاة المصلحة ثابت في حقّ كلّ من الأب و الجدّ، و لا يختص بالجد.
(٢) خبر «دعوى» و دفع لها، و حاصله: وجود القول بالفصل بينهما عن بعض متأخري المتأخرين، حيث قال ذلك البعض بجواز اقتراض الأب المعسر- المحتاج- من مال الصغير، دون الجدّ، فإنّه لا يجوز له ذلك.
(٣) و هو المحقق الثاني (قدّس سرّه)، أفاد ذلك في شرح قول العلامة: «و لو ضمن- أي الولي- و اتّجر لنفسه و كان مليّا ملك الربح، و استحب له الزكاة. و لو انتفى أحدهما ضمن، و الربح لليتيم و لا زكاة» [١] فإنّ مقتضى إطلاق «الولي» عدم الفرق بين الأب و الجدّ في الضمان على تقدير الإعسار، كما يضمن غير الولي لو اتّجر بمال الطفل مع الملاءة. و علّق عليه المحقق الثاني بقوله: «يستثنى من ذلك الأب و إن كان معسرا» [٢].
و ظاهره اختصاص الأب- من سائر الأولياء- بحكم، و هو جواز الاقتراض من مال ولده و الاتّجار به و عدم ضمانه. و مقتضى هذه العبارة القول بالفصل بين الأب و الجدّ، فلا يجوز للجدّ المعسر أن يقترض من مال الطفل ليتّجر به، بل يضمنه لو تلف.
و كيف كان فيكفي في منع دعوى الإجماع المركّب وجود القول بالفصل بين تصرف الأب و الجدّ. و عليه فلا وجه لما تقدم في (ص ٩٦) في الاستدلال بالآية الشريفة من دعوى عدم القول بالفصل.
[١] قواعد الأحكام، ج ١، ص ٣٢٩
[٢] جامع المقاصد، ج ٣، ص ٥، و لاحظ أيضا مفتاح الكرامة، ج ٣، ص ٧، في اشتراط الملاءة، لكنّه سوّى بين الأب و الجد، كما نسبه صاحب المدارك أيضا إلى المتأخرين، فراجع ج ٥، ص ١٩، مع اقتصار المحقق الكركي على الأب خاصة.