هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٨ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
..........
ثالثها: أنّ الصحيحة في مقام بيان ما يعتبر في متعلق الولاية، لا ما يعتبر في نفس الولي من الوثاقة أو غيرها. هذا ما يتعلّق بصحيحة ابن رئاب.
و أمّا موثقة زرعة فهي و إن اشتملت على كلمة «الثقة» إلّا أنّ موردها هو القسمة التي هي تمييز الحصص و إفرازها، و من المعلوم مغايرة القسمة للمعاملات الناقلة. و مورد البحث جميع التصرفات المتعلقة بأموال القاصرين، فالموثقة أخص من المدّعى.
فالمتحصل: أنّ شيئا من صحيحة ابن رئاب و موثقة زرعة لا يصلح لترجيح الاحتمال الثاني- و هو الوثاقة- من الاحتمالات الأربعة في المماثلة.
فالإنصاف: أنّ صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع مجملة، لعدم اتضاح وجه المماثلة، و عدم صلاحية صحيحة ابن رئاب و موثقة زرعة لرفع إجمالها كما مرّ آنفا. فلا بدّ من الرجوع إلى دليل آخر في اعتبار العدالة أو غيرها في المؤمنين المتصدّين لأمور القاصرين، هذا.
و يمكن أن يستدلّ على اعتبار العدالة فيهم بصحيحة إسماعيل بن سعد المذكورة في المتن، إذ فيها قول مولانا الرضا عليه الصلاة و السّلام: «فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع، و قام عدل في ذلك» و دلالتها على اعتبار العدالة في المتصدّي للبيع واضحة.
و قد يورد عليه بأنّ المراد بالعدل كون التصرف عدلا لا جورا، إذ لو كان المراد به كون المتصرف عدلا فلا بدّ أن يقال: «عادل» بصيغة الفاعل، و تبديل «و قام» ب «كان» و تبديل «في ذلك» ب «بذلك» بأن يقال: «و كان عادلا بذلك» فالعدل صفة التصرف لا المتصرّف.
و عليه فلا تدلّ هذه الصحيحة على اعتبار العدالة في المؤمن المتصدّي لأمور القاصرين.
لكن الحقّ صحة الاستدلال بها. أمّا استعمال العدل في الشخص فهو في غاية الكثرة في الإطلاقات المتعارفة، بحيث لا تحتاج إرادته من لفظ العدل إلى قرينة حتى يحمل بدونها على معناه المصدري.
و ببيان آخر: ظهور لفظ «العدل» في الشخص العادل بمثابة يمنع إرادة معناه المبدئي