هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٩ - اشتراط جواز تصرف الأب و الجد برعاية المصلحة و عدمه
[اشتراط جواز تصرف الأب و الجد برعاية المصلحة و عدمه]
و هل (١) يشترط في تصرفه المصلحة، أو يكفي عدم المفسدة، أم لا يعتبر شيء؟
(١) اشتراط جواز تصرف الأب و الجد برعاية المصلحة و عدمه هذا شروع في ثاني الفروع المترتبة على ثبوت ولاية الأب و الجدّ في الجملة، و محصّله: أنّه هل يشترط نفوذ تصرفهما بكونه مصلحة للطفل، أم يكفي عدم المفسدة فيه، و لا يعتبر الغبطة، أم لا يعتبر شيء منهما، فلهما الولاية المطلقة على مال الصغير كما قيل بها في تصرف المولى في مال مملوكه، لسلطنته عليه؟ فيه وجوه ثلاثة.
و القائل بالاحتمال الأوّل هو المشهور، بل ادّعى غير واحد الإجماع عليه [١].
و القائل بالاحتمال الثاني جمع، منهم كاشف الغطاء (قدّس سرّه) و إن احتاط في شرح القواعد برعاية المصلحة، قال في العناوين: «ان تصرف الولي مشروط بالمصلحة بالإجماع و ظواهر الأدلة، و لأنّ المتيقن من أدلة الولايات إنّما هو ذلك. و قيل: في الأب و الجد باشتراط عدم المفسدة، و عدم اعتبار المصلحة. و يرشد إلى ذلك إطلاق أدلة ولايتهما، غايته خروج المفسدة بالدليل، و لا دليل على اعتبار المصلحة» [٢].
و لم أجد في الكلمات قائلا بالاحتمال الثالث. نعم يتراءى ذلك من كلمات المحقق (قدّس سرّه) في البيع و الحجر، كقوله: «و الأب و الجدّ يمضي تصرفهما ما دام الولد غير رشيد» [٣] لعدم تقييد جواز التصرف برعاية المصلحة، أو عدم المفسدة.
لكن قيل: إنّ الظاهر سوق العبارة لبيان أصل ولايتهما في الجملة، و ليس في مقام بيان الخصوصيات حتى يكون إهمال شرطية المصلحة أو عدم المفسدة بيانا لعدم الدخل.
و لذلك حمل صاحب الجواهر عبارة الشرائع على أحد القولين الأوّلين، حيث قال بعدها:
«المقرون بالمصلحة أو عدم المفسدة، على اختلاف القولين في مال الطفل ..» [٤] فلاحظ.
[١] شرح القواعد للشيخ الفقيه كاشف الغطاء (مخطوط) الورقة: ٧١، العناوين، ج ٢، ص ٥٥٩، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢١٧ و ج ٥، ص ٢٥٦، و استظهر الإجماع من عبارة التذكرة في ص ٢٦٠، فلاحظ.
[٢] شرح القواعد، الورقة ٧١، و حكاه صاحب الجواهر عنه في ج ٢٢، ص ٣٣٢
[٣] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٥ و ١٠٢، المختصر النافع، ص ١١٨ و ١٤١
[٤] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٢٢