هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢١ - مختار المصنف
إنّك قد عرفت (١) أنّ ولاية غير الحاكم لا تثبت إلّا في مقام يكون عموم (٢) عقلي (٣) أو نقلي (٤) يدلّ (٥) على رجحان التصدّي لذلك المعروف. أو يكون (٦) هناك دليل خاصّ يدلّ عليه (٧).
فما ورد (٨) فيه نصّ خاصّ اتّبع ذلك النصّ عموما (٩) أو خصوصا (١٠، فقد يشمل الفاسق، و قد لا يشمل.
ففيه بحثان: الأوّل في تكليف الفاسق في عمل نفسه، و أنّه هل يكون مأذونا من الشارع في التصدّي أم لا؟
و الثاني: في حكم فعل الغير المترتب على فعل الفاسق. و سيأتي بيانهما إن شاء اللّه تعالى.
(١) في قوله في (ص ٢٠٤): «نعم لو فرض المعروف» إلى قوله في (ص ٢٠٨):
«و بالجملة: تصرف غير الحاكم يحتاج إلى نصّ عقلي أو عموم شرعي، أو خصوص في مورد جزئي».
(٢) هذا إشارة إلى ما تقدّم توضيحه بقولنا: «ثانيهما أن يدل ..».
(٣) كلزوم حفظ النفس المحترمة من الهلاك، كبيرا كان أو صغيرا، توقّف على التصرف في مال الغير أم لا، عادلا كان الحافظ أم فاسقا.
(٤) كالآية الشريفة، و ما روي من: أنّ كل معروف صدقة.
(٥) خبر قوله: «يكون» أي: يكون العموم دالّا على رجحان التصدّي .. إلخ.
(٦) معطوف على قوله: «يكون» و هذا إشارة الى ما تقدم بقولنا: «أحدهما: أن يدلّ دليل خاص ..» و إنّما قدّمناه في التوضيح- مع تأخر ذكره في المتن- لأجل وضوح حكمه، و عدم بسط المقال فيه، كما سيظهر في المتن.
(٧) الضمير راجع إلى «ولاية» فالأولى تأنيثه، أو إرجاعه إلى: تولّي غير الحاكم.
(٨) هذا بيان حكم ما إذا ورد دليل- في واقعة خاصة- على التولية.
(٩) المراد به عمومه للعدل و غيره، بقرينة قوله: «فقد يشمل الفاسق».
(١٠) أي: اختصاص الدليل الوارد بالعدل، بقرينة قوله: «و قد لا يشمل».