هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٩ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
كان اشتراط عدمه (١) على الإطلاق فاسدا، بل مفسدا، لمخالفته (٢) للمشروع من جواز بيعه في بعض الموارد، كدفع (٣) الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه، أو طروء الحاجة، أو صيرورته (٤) ممّا لا ينتفع به أصلا.
إلّا أن يقال (٥) إنّ هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدّم في رواية ابن راشد
ذلك العموم أو الإطلاق، و إذ لم يستثن منه أصلا علم استحكام العموم» [١].
و بالجملة: فالمصنف (قدّس سرّه) أثبت كون الشرط قيدا للنوع بهذه الوجوه الثلاثة، و سيأتي منه مناقشة الوجه الثالث.
(١) أي: اشتراط عدم البيع على الإطلاق، و هذا الاشتراط المطلق هو مدلول قوله (عليه السلام): «لا تباع و لا توهب» إذ لم يقيّد بعدم طروء مسوّغ بيع الموقوفة. و لا ريب في مخالفة هذا الإطلاق لما ثبت من جواز البيع في الجملة. كما لا ريب في فساد الشرط المأخوذ في شخص هذا الوقف.
(٢) أي: مخالفة اشتراط عدم البيع لما هو المشروع من جواز بيع الوقف أحيانا.
(٣) أي: المنع عن تحقق الفساد، في قبال رفعه الذي هو إعدامه بعد تحققه.
(٤) أي: صيرورة الوقف ممّا لا ينتفع به أصلا كما سيأتي تفصيله في الصورة الاولى و الثانية.
(٥) ناقش المصنف (قدّس سرّه) بأمور ثلاثة في الوجه الثالث المتقدم آنفا.
الأوّل: أنّه لا موضوع للتنافي بين جواز بيع الوقف في بعض الأحيان، و بين إطلاق قوله (عليه السلام): «لا تباع و لا توهب» حتى نلتجئ إلى جعل الوصف مقوّما للنوع، دون الشخص. و ذلك لأنّ التنافي فرع بقاء الإطلاق على حاله، مع إمكان منع الإطلاق من جهة انصرافه إلى غير صورة العذر.
كما أنّ إطلاق قوله (عليه السلام) في رواية ابن راشد: «لا يجوز شراء الوقف» منصرف إلى عدم طروء مسوّغ البيع.
و على هذا فيكون قوله (عليه السلام): «لا تباع» قيدا للشخص، لا النوع. و الإطلاق لصورة وجود العذر غير مقصود حتى يكون مخالفا للمشروع، فلم يمنع (عليه السلام) عن بيع الوقف مطلقا- حتى مع عروض المسوّغ- حتى يكون مخالفا للسنّة، هذا.
[١] مقابس الأنوار، ص ٤٩