هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٩ - أحكام القسم الثالث
أرادوا الانتقال. نعم (١) المتيقّن هو ثبوت حقّ الاختصاص (٢) للمتصرّف ما دام شيء من الآثار موجودا.
فالذي (٣) ينبغي أن يصرف الكلام إليه هو بيان الوجه الذي يجوز التصرّف معه حتّى يثبت حقّ الاختصاص، فنقول:
أمّا في زمان الحضور و التمكّن من الاستئذان، فلا ينبغي الإشكال [١] في توقّف التصرّف على إذن الإمام، لأنّه وليّ المسلمين، فله نقلها عينا و منفعة. و من الظاهر أنّ كلام الشيخ- المطلق في المنع عن التصرّف- محمول على صورة عدم إذن الإمام (عليه السلام) مع حضوره.
(١) استدراك على عدم الدليل على حصول الملك لرقبة الأرض تبعا للآثار، و حاصل الاستدراك: أنّ المتيقن من الأدلة هو ثبوت حق الاختصاص للمتصرف ما دام شيء من الآثار موجودا، و هذا الحق قابل للانتقال إلى الغير.
(٢) يعني: لا ملكية رقبة الأرض للمتصرّف، و هذا الحقّ باق ببقاء الآثار، فمع ارتفاعها ينتفي الحق.
(٣) بعد أن ضعّف المصنف (قدّس سرّه) بيع الأرض المفتوحة عنوة و لو تبعا للآثار، صار بصدد تحقيق المطلب بالنظر في جهتين:
الأولى: في التصرف في نفس الأرض.
الثانية: في حكم ما ينفصل عنها كأثمار الأشجار و أخشاب الأبنية.
و الكلام فعلا في الجهة الاولى، و هي بيان الوجه المجوّز للتصرف الموجب لحقّ الاختصاص، فنقول: أمّا في زمان الحضور و التمكن من الاستيذان فلا ينبغي الإشكال في توقف جواز التصرف في الأرض المفتوحة على إذن الامام (عليه السلام)، لأنّه وليّ المسلمين.
[١] بناء على عدم انصراف ما دلّ على «حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه أو إذن وليّه» عن هذا السّنخ من الملك الذي ليس لمالكه شيء من التصرف، و إنّما التصرف لوليّه. لكن لا مطلقا، بل التصرف في منافعه بصرفها في خصوص المصلحة العامّة لملّاكه، إذ مع هذا الانصراف يرجع إلى الأصل العملي، و هو أصالة الإباحة.