هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
..........
و أخرج ظالم أحدهما من الدار و تصرّف فيها بانيا على غصب حصته منها، ثم بنى على تقسيم الدار، و قسّمها. ففي مثله يتجه مسألتان.
إحداهما: أنّه هل يعتبر في صدق الغصب و الاستيلاء على مال الغير كون المال مقسوما معيّنا؟ أم لا يعتبر ذلك، فيتحقق غصب المال المشترك المشاع بين اثنين أو أزيد.
ثانيتهما: أنّه بعد صدق الغصب بالنسبة إلى المشاع هل ينفذ تقسيم المال من قبل الغاصب، فيستقلّ هو بحصة المغصوب منه، و يستقل الشريك الآخر بحصته؟ أم أنّ أمر التقسيم بيد الحاكم لو رجع إليه الطرف لدفع الحرج عن نفسه.
و هذا- كما أفاده الفقيه المامقاني (قدّس سرّه)- «أمر يعمّ البلوى به، لكثرة ما يتفق من غصب المتجاهرين بالظلم و غيرهم حصّة أحد المتشاركين في القرى و العيون و العقار و الأعيان. بل قد يتفق غصب ثلث الميت من وصيّه، و أنّ الزكاة يأخذه السلطان، و إن كان أخذه لها- إن كان مسلما مقدّما للشيخين- لا يوجب الإشكال في حصة المالك» [١].
أمّا المسألة الأولى فالأكثر- كما في المسالك [٢]، بل في الجواهر «لا نجد فيه خلافا محقّقا» [٣]- على صدق «الغصب» عرفا على الاستيلاء على المال المشترك كالمقسوم، و يكون الغاصب ضامنا، إلّا بناء على اعتبار الاستقلال باليد في الغصب كما ربّما يظهر من المحقق (قدّس سرّه) حيث تردّد في حكم شيخ الطائفة بضمان النصف [٤]. قال في المبسوط: «غصب المشاع يصح، كما يصحّ غصب المقسوم، و ذلك أن يأخذ عبدا بين شريكين، و يمنع أحد الشريكين من استخدامه، و لا يمنع الآخر، فيكون قد غصب حصّة الذي منعه منه.
و كذلك إذا كان شريكان في دار، فدخل غاصب إليها، فأخرج أحدهما، و قعد مع شريكه، فيكون غاصبا لحصّة الشريك الذي أخرجه. فإذا ثبت هذا و حصل المال المشترك في يد الغاصب و أحد الشريكين، ثم إنّهما باعا ذلك المال، مضى البيع في نصيب
[١] غاية الآمال، ص ٤١١.
[٢] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٥٢.
[٣] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٢٣
[٤] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٣٥