هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٦ - الحقوق المانعة لنقض الملك التي ذكرها المحقق الشوشتري
..........
الإيجاب و الموت- لا كلام فيهما. إنّما الكلام في دخل قبول الموصى له في تملكه للموصى به. فإن كانت الوصية لجهة عامّة كالفقراء و المساجد انتقل المال إليها بوفاة الموصى، و لم يفتقر إلى القبول بلا خلاف كما في المسالك [١].
و إن كانت الوصية لمعيّن- كزيد- اعتبر قبوله أو عدم ردّه.
و بناء على اعتبار القبول، اختلفوا في كيفية دخله على أوجه ثلاثة ذكرها صاحب المقابس. و عدّ الوصية من موجبات نقص الملك ناظر إلى بعضها.
الأوّل: كون القبول كالموت شرطا في انتقال المال إلى الموصى له، فلو سبق قبوله موت الموصى أو قارنه تملّكه، و إن تأخّر القبول عن الموت دخل في ملك الوارث ملكية متزلزلة. فإن قبل الموصى له انتقل إليه، و إن ردّ الوصية صار ملكا لازما للوارث.
فإن باعه الوارث قبل قبول الموصى له احتمل فساده رأسا، لتعلق حق الغير به.
و احتمل صحة البيع، لكنّها موقوفة على أحد الأمرين: إمّا على إجازة الموصى له- لو قبل الوصية- فيقع البيع له. و إمّا على ردّه للوصية، فيقع البيع للوارث.
و يحتمل التفصيل بين ردّ الوصية، فيصح البيع، و يقع للوارث، لاستقرار الملك له حينئذ. و بين قبول الوصية، فيبطل البيع حتى لو أجازه، لعدم كون الموصى حال البيع مالكا للمبيع بعد فرض انتقال المال إلى الوارث بموت الموصى و عدم قبول الموصى له.
و قد تقدم في مسألة «من باع ثم ملك» اعتبار كون المجيز أهلا للإجازة حين البيع، و عدم كفاية أهليته لها حال الإجازة [٢].
الاحتمال الثاني: أنّ القبول شرط للزوم الملك لا الصحة الوصية، فالمال ينتقل بالموت إلى الموصى له قبل قبوله، كتملّك الوارث قهرا بموت مورّثه. فإن قبل الموصى له كان بيع الوارث فضوليا منوطا بإجازة من اوصى له. و إن ردّ الوصية اندرج بيع الوارث في مسألة «من باع ثم ملك».
الاحتمال الثالث: أنّ القبول كاشف عن انتقال المال بموت الوصي إلى الموصى له،
[١] مسالك الأفهام، ج ٦، ص ١٢١
[٢] راجع هدى الطالب، ج ٥، ص ٢٤٤- ٣٣٦