هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٨ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
نعم (١)، ذكر بعض الأساطين- بعد ما ذكر أنّه لا يصحّ بيع الوقف العامّ، لا لعدم تمامية الملك، بل لعدم أصل الملك، لرجوعها إلى اللّه، و دخولها في مشاعره- أنّه (٢) مع اليأس عن الانتفاع به
(١) استدراك على عموم منع التصرفات في الأوقاف العامة من البيع و الصلح و الهبة و الإجارة، و غرضه استثناء إجارة الأوقاف العامة من أنحاء التصرفات الممنوعة، كما ذهب إليه الشيخ الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه) في شرح القواعد- عند اليأس من الانتفاع في الجهة المقصودة- من التفصيل بين العرصة بجواز إجارتها بشرطين سيأتي بيانهما، و بين آلات الموقوفة.
و أفاد نحو هذا بالنسبة إلى أرض الموقوفة في باب الوقف من كشف الغطاء، فقال:
«ان جميع الأوقاف العامة من مساجد و مدارس و مقابر و ربط و نحوها إذا خربت و تعطّلت جاز للحاكم إيجارها لوضع آخر، مع ضبط الحجج و الإشهاد، و لئلّا يغلب وضعها على أصلها [١].
(٢) الجملة منصوبة محلّا على المفعولية ل «ذكر بعض الأساطين» و توضيح كلام الشيخ الكبير هو: أنّ الوقف العام كالمسجد و المشهد و المقبرة لا يجوز بيعه، لانتفاء الملك كما تقدم من كون الوقف في هذا القسم فكّ الملك و تحريره، و لكن يمكن الانتفاع به بعد الخراب، بأن توجر الأرض لزراعة و شبهها بشرطين:
أحدهما: رعاية الآداب اللازمة المختصة بتلك الموقوفة إن كانت مسجدا، كعدم تلويث العرصة، و مكث من يحرم المكث فيه، و نحوهما.
و ثانيهما: إحكام السّجلّات، و المقصود كتابة وثيقة على كونها مسجدا، و الإشهاد حين الإجارة على ذلك، حذرا من نسيان ذلك مرّ الأيام، فيقضى بكونها ملكا للمستأجر أو لورثته بمقتضى اليد التي هي أمارة الملكية.
فإن تحققت الإجارة، فإمّا أن يوجد وقف مماثل، و إما أن لا يوجد المماثل.
فإن وجد لزم صرف الأجرة فيه، كما إذا كانت الموقوفة المستأجرة مسجدا، فيجب صرف الأجرة في مسجد آخر إن كان، مع رعاية أمور ثلاثة:
[١] كشف الغطاء، كتاب العبادات الداخلة في العقود، الباب الأوّل، البحث الثالث عشر، الأمر الأربعون (الحجرية).