هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٩ - الثاني ما كانت عامرة بالأصالة
و لا يخصّص (١) عموم ذلك بخصوص (٢) بعض الأخبار،
و بالجملة: فالمستفاد من عموم هذه الأخبار هو كون الأرض العامرة بالأصل للإمام (عليه السلام) و من الأنفال، كالموات بالأصل.
(١) إشارة إلى توهّم، و هو: أنّ التمسك بعموم ما دلّ على «أنّ الأرض التي لا ربّ لها للإمام» لكون الأرض العامرة بالأصل للإمام (عليه السلام) غير وجيه، لأنّ العموم المذكور مخصّص بما دلّ على كون الأرض الميتة التي لا ربّ لها للإمام (عليه السلام).
و مقتضى تخصيص الأرض بالميتة عدم كون الأرض المحياة للإمام (عليه السلام)، و عدم كونها من الأنفال.
و الظاهر أنّ المدّعي لهذا التخصيص جمع، منهم صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فقد تعرّض له في كتاب الخمس، و أشار إليه في إحياء الموات أيضا، قال- بعد نقل عموم الأنفال للموات بالأصل و بالعرض- ما لفظه: «لكن الإنصاف أنّه مع ذلك كله لا يخلو من إشكال، من حيث ظهور كلمات أكثر الأصحاب في اختصاص الأنفال بالموات .. أمّا غير الموات الذي لم يكن لأحد يد عليه، و منه ما نحن فيه- و هو سيف البحار- فلا دلالة في كلامهم على اندراجه في الأنفال، بل ظاهره العدم» [١].
و قد نقل المصنف (قدّس سرّه) في كتاب الخمس تقييد الأصحاب إطلاق «كلّ أرض لا ربّ لها» بما ورد من «كل أرض ميتة أو خربة باد أهلها» أو «كل أرض ميتة لا ربّ لها» و لم يعترض عليهم، فراجع [٢].
(٢) متعلق ب «يخصّص» يعني: أنّ إطلاق رواية تفسير القمي- من «أن كل أرض ميتة لا ربّ لها للإمام (عليه السلام)»- يقيّد بما ورد في مرسلة حماد بن عيسى عن العبد الصالح (عليه السلام) في عدّ الأنفال: «و كل أرض ميتة لا ربّ لها». و عليه فالأرض العامرة بالأصل ليست من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام).
[١] جواهر الكلام، ج ١٦، ص ١٢٠، و لاحظ ص ١١٨ أيضا، و ج ٣٨، ص ١١
[٢] كتاب الخمس، ص ٣٥٣ و ٣٥٤