هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩ - لو وهبت المرأة نصف صداقها المعين
نظير (١) ما لو دفع المقترض نفس العين المقترضة مع كونها قيميّة.
لكن (٢) الظاهر أنّهم لم يريدوا
«نعم ذهب جماعة منهم الشهيدان إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة» فراجع [١].
(١) هذا نظير للمقام في مجرد براءة الذمة بدفع العين المقترضة إلى المقرض، لا في إلزام المديون بدفع العين، لصيرورة العين ملكا للمقترض، و لا يستحق المقرض إلّا بدلها من المثل أو القيمة.
و هذا بخلاف المقام، فإنّهم يلزمون الزوجة بدفع ما بقي من عين الصداق إن كان الصداق عينا خارجية.
(٢) هذا إضراب على قوله: «و لعلّه لما ذكرنا» توضيحه: أنّ الظاهر عدم كون حكم الفقهاء «باستحقاق الزوج للنصف الباقي من الصداق» مبنيّا على أنّ المراد بالنصف هو المشاع في العين- لا المشاع بين الحصتين- بل أرادوا أنّ استحقاقه للنصف الباقي ينشأ من كون الربع الباقي للمرأة مماثلا للربع من الزوج، الذي أتلفته الزوجة بالهبة. و ذلك بقرينة تعليلهم استحقاق الزوج للنصف الباقي ب «بقاء مقدار حصته» فإنّ هذا التعليل يناسب الكلي في المعيّن، إذ لو أرادوا المشاع في العين- دون الإشاعة في الحصتين، و دون الكلّي في المعيّن- لكان الصواب أن يعلّلوا ذلك ببقاء حقّه، لا «مقدار حقه» لأنّه بناء على الإشاعة في العين بما هي يكون النصف الموجود عين حقه، لأنّه مصداقه، لا مقدار حقه. كما أنّ النصف الموهوب عين حق الزوجة.
و بعبارة اخرى: كان الغرض من نقل فتوى الفقهاء باستحقاق الزوج للنصف الباقي من الصداق هو الاستشهاد للمقام من ظهور «النصف» في المشاع في تمام العين، لا المشاع بين الحصّتين. و الوجه في الاستشهاد: ظهور كلمة «النصف» في الآية المباركة «فنصف ما فرضتم» في النصف المشاع من الصداق، و حيث إنّها وهبت نصفا مشاعا و هي ملكها المستقرّ لها بالعقد، كان النصف الباقي بتمامه ملكا للزوج بالطلاق.
[١] هدى الطالب، ج ٣، ص ٣٤٩