هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٠ - الحقوق المانعة لنقض الملك التي ذكرها المحقق الشوشتري
و الخيار (١)
(١) معطوف على «النذر» قال في المقابس: «الثاني عشر: ثبوت الخيار للبائع أو للمشتري، أو كليهما، أو غيرهما. أمّا الأوّل- و هو ثبوت الخيار للبائع خاصة- فإنّه يمنع من تصرّف المشتري في المبيع بنقله أو نقل منافعه أو تعريضه لذلك كالرهن، و إن كان ملكا له و جاز له الانتفاع بغير النقل كما هو الأصح، و إنّما منع من النقل، لمنافاته حقّ البائع من الخيار، فلا ينفذ كما نصّ عليه العلّامة في القواعد» [١].
و توضيحه: أنّهم اختلفوا في كون متعلّق الخيار هو العقد، فلا أثر لبقاء العوضين و تلفهما في ثبوته، أم هو العوضين. و تفصيل هذا البحث موكول إلى أحكام الخيار إن شاء اللّه تعالى. لكن لا بدّ من بيان المطلب إجمالا، و الوجه في عدّ حقّ الخيار من موانع الطّلق، أو من أسباب نقص الملك، فنقول:
بناء على قيام حق الخيار ابتداء بنفس العوضين، فوجه منع من عليه الخيار من التصرف المنافي لحقّ ذي الخيار في المدّة المضروبة واضح، لكون تصرفه تضييعا لحقّ محترم، فلا ينفذ كما نقله صاحب المقابس عن العلّامة.
و بناء على قيام حق الخيار بالعقد، كما لعلّه المستفاد من تعريفه بأنّه «ملك فسخ العقد و إقراره» فلأنّ من له الحق و إن جاز له الفسخ، سواء أ كانت العين باقية فيستردها، أم تالفة فيستردّ بدلها، و لا يتوقف استيفاء الحق على بقاء العين، إلّا أنّ العقد المتعلّق للخيار له تعلّق بالعوضين من حيث إرجاعهما إلى مالكيهما بحلّ العقد، فلا يجوز لمن عليه الخيار التصرف المنافي لحقّ ذي الخيار، و لا ينفذ.
هذا بالنسبة إلى كافة أقسام الخيار. و قد يجب على من عليه الخيار إبقاء العين في المدة المضروبة من باب وجوب الوفاء بالشرط الضمني، كما في بيع الخيار- المبحوث عنه في خيار الشرط- من أنّه لو شرط البائع على المشتري حفظ المبيع في المدة المعيّنة ليتمكّن من استرداده بعد ردّ الثمن إلى المشتري، لزمه الوفاء به و منع من التصرف فيه.
ثم إنّ صاحب المقابس بعد نقل كلمات القوم، قال: «و لا يبعد أنّ للمشتري نقله عن الملك و عتقه، و يصحّ، و لا يتوقف على إجازة ذي الخيار .. و لكنه لا يجوز الإتلاف،
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٢٠