هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٦ - المراد بالطّلق
ليس في نفسه شرطا [١] ليتفرّع عليه عدم جواز بيع الوقف و المرهون و أمّ الولد، بل (١) الشرط في الحقيقة انتفاء كلّ من تلك الحقوق الخاصّة (٢) و غيرها ممّا ثبت منعه عن تصرّف المالك، كالنذر و الخيار و نحوهما. و هذا العنوان (٣) منتزع من انتفاء تلك الحقوق.
مانع عن تصرف المالك في ملكه.
و هذا التوجيه أفاده صاحب المقابس أيضا- بعد الاعتراض على جعل الطلق شرطا- بقوله: «و يمكن أن يقال: إنّهم قصدوا بذلك ما ذكروه مفصّلا من عدم كونه وقفا و لا رهنا و لا غير ذلك مما يأتي بيانه .. و وجه التعبير بالعنوان المشترك قصد الاختصار و الضبط» [١].
(١) استدراك على قوله: «فالظاهر أنّ هذا العنوان ليس في نفسه شرطا».
(٢) و هي: بيع الوقف و المرهونة و أمّ الولد، يعني: ليس تعلق مطلق الحق مانعا من صحة البيع، حتى ينتزع شرط كلي مطّرد بعنوان «الطلق» من عدم تعلق الحق.
و الوجه في انتزاعه من انتفاء بعض الحقوق هو التزامهم بصحة البيع في جملة من الموارد كالعين المنذورة لمصرف خاص، و كالمبيع بالبيع الخياري الذي تعلّق به حقّ من له الخيار، و غير ذلك.
(٣) أي: كون الملك طلقا- بحيث لا يكون المالك محجورا عن التصرف فيه- منتزع من انتفاء الحقوق المانعة عن نفوذ التصرف فيه، فالطّلق أمر عدميّ أي عدم مانع من التصرف فيه، فيصح أن يقال: يشترط في البيع أن لا يكون العوض فيه متعلّقا لحق الغير.
[١] خلافا للمحقق النائيني (قدّس سرّه)، حيث إنّه جعل الطلق شرطا وجوديّا، و هو مرسليّة الملك بالنسبة إلى مالكه، بأن يكون له تمام السلطنة عليه فيما يشاء من بيعه و إجارته و جميع تقلباته. و ليس مرجعه إلى جواز البيع حتى يردّ بأنّه لا معنى لاشتراط جواز البيع بأن يكون المبيع جائز البيع. الى آخر ما أفاده المقرر و هو العلامة الآملي (قدّس سرّه) [٢].
و لا يخفى أنّ ما أفاده الميرزا (قدّس سرّه) من تفسير الطلق بمرسلية الملك بالنسبة إلى
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤٢
[٢] المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٣٧٣