هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٤ - بيع ثوب الكعبة
[بيع ثوب الكعبة]
ثمّ إنّه ربما ينافي (١) ما ذكرنا من عدم جواز بيع القسم الثاني
(١) التنافي مبني على توهم التلازم- في عدم جواز البيع- بين نفس العين الموقوفة و بين الآلات و الفرش و غيرهما ممّا يتعلق بها. و غرضه (قدّس سرّه) بيان وهم و دفعه.
أمّا الوهم فهو: أنّ ما تقدم- من منع بيع الوقف التحريري كالمسجد و ما بحكمه- ينافيه ورود الدليل في موردين على جواز بيع هذا القسم من الوقف:
أحدهما: الخبر الدال على جواز بيع ثوب الكعبة، مع أنه موقوف و ليس ملكا لأحد.
و ثانيهما: ما ذكره الفقهاء من جواز بيع حصير المسجد إذا خلق، و كذا جذوعه إذا خرجت عن الانتفاع.
و عليه لا وجه لمنع بيع المسجد و أجزائه، و ما يتعلّق به من أثاث.
و أمّا الدفع فسيأتي.
أرضها صدقة مطلقة تصرف في مطلق الوجوه البريّة، أو في خصوص ما هو أقرب إلى غرض الواقف، فمقتضى القاعدة عدم المنع عن العبور في أرض تلك الموقوفات بعد هدمها و جعلها طرقا و شوارع.
و أمّا المقابر، فإن كانت مملوكة، فالعبور فيها تصرف في ملك الغير منوط بإذن مالكه كما هو حكم المملوكات الواقعة في الشوارع، فحكمها حكم المملوكات. و إن لم تكن مملوكة- بل كانت مسبّلة، بأنّ جعلها مالكها موقوفة على دفن المسلمين فيها- فالعبور فيها لا بأس به.
كما لا إشكال في جواز الاستطراق في المقابر الفعلية التي لم تقع في الشوارع، فإنّ الوقفية للدفن لا تمنع عن الاستطراق غير المزاحم لجهة الوقف.
نعم مع المزاحمة لا يجوز، لاقتضاء نفس دليل الوقف حرمة التصرفات المنافية له. إلّا أنّها إن وقعت في الشوارع تصير ساقطة عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة من الوقف، كسائر الموقوفات على جهات خاصّة.