هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٥ - بيع ثوب الكعبة
من الوقف ما ورد (١) في بيع ثوب الكعبة و هبته (٢)، مثل (٣) رواية مروان بن (٤) عبد الملك، قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل اشترى من كسوة الكعبة ما قضى ببعضه حاجته، و بقي بعضه في يده، هل يصلح له أن يبيع ما أراد؟ قال:
يبيع (٥) ما أراد، و يهب (٦) ما لم يرد،
(١) فاعل «ينافي» و قد تقدم وجه المنافاة آنفا بقولنا: «أمّا الوهم ..».
(٢) أي: هبة ثوب الكعبة.
(٣) بيان ل «ما ورد» و التعبير بالمثل لأجل ورود جواز بيع ثوب الكعبة في غير هذه الرواية أيضا، كما في معتبرة عبد الملك بن عتبة، فراجع [١].
(٤) كذا في موضعين من الوسائل و في المقابس أيضا، و لكن في التهذيب و الكافي:
«مروان عن عبد الملك» [٢].
(٥) يحتمل في جواز بيع كسوة الكعبة ما قيل: من عدم كونها وقفا، بل تكون من قبيل الحبس، فهي مبذولة لأن يكتسى بها البيت سنة مثلا، ثم تباع و يصرف ثمنها في الخدمة. و على هذا تكون باقية على ملك الباذل لها، مع إذنه في التصرف فيها و في ثمنها على النهج المعهود من بيعها بعد مدّة.
و يحتمل أن تكون مشتراة من منافع الأملاك الموقوفة لمصالح البيت المكرّم، فتكون نظير ما سيأتي من حصير المسجد المشتري من منافع دكّان موقوف لمصالحه، فإنّ أمر البيع بيد الناظر العامّ.
(٦) ظاهر جوابه (عليه السلام) جعل ثوب الكعبة المعظّمة قسمين، بأن يبيع قسما، و يهب قسما آخر منه.
و لكن يحتمل في جملتي «ينتفع، يطلب» عطفهما على «يهب» فيكون المراد انتفاع المشتري- لكسوة الكعبة- بالهبة.
و يحتمل عطفهما على «يرد» فيكون المعنى: أنّ ما لا يريد الانتفاع
[١] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٧٥٢، الباب ٢٢ من أبواب التكفين، ح ٣، و كذا ح ٢
[٢] الكافي، ج ٣، ص ١٤٨، باب ما يستحب من الثياب للكفن و ما يكره، ح ٥، التهذيب، ج ١، ص ٤٣٤، ح ٣٦ من باب ٢٣