هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٣ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
و حينئذ نقول: إنّ لوقف أرض من الكافر للعبادة احتمالات ثلاثة:
الأوّل: أن يقصد جعل مكان للّه تعالى، لا بنحو يكون وقفا على عبادة أو متعبدين كما تقدم في وقف المسجد، فهذا الوقف ليس إلّا وقف المسجد.
الثاني: أن يقصد وقفية المكان على العبادة الصحيحة عند اللّه تبارك و تعالى، غايته أنّه يتخيّل انطباقها على عباداتهم.
الثالث: أن يقصد وقفيته على عباداتهم بتخيّل أنّها هي العبادة الصحيحة عنده تعالى شأنه.
و الوقف على النحوين الأوّلين صحيح. أمّا الأوّل فلكونه من وقف المسجد حقيقة.
و أمّا الثاني فلأنّ غاية الوقف- و هي العبادة الصحيحة الواقعية- غرض عقلائي محلّل، فلا مانع من الوقف لها.
و على النحو الثالث باطل، لبطلان غايته، فإنّ العبادة الباطلة حرام، و الوقف عليها وقف على جهة محرّمة كالوقف على عبادة الأصنام مثلا. و لا إشكال في بطلان الوقف على الجهات المحرّمة. هذا في مقام الثبوت.
و أمّا مرحلة الإثبات، فإن أحرز كيفية الوقف فلا إشكال، و إن شك فيها فمقتضى الاستصحاب عدم صيرورة المكان مسجدا. و لا يعارض باستصحاب عدم جعل المكان وقفا على العبادة. و ذلك لعدم ترتب الأثر على هذا الاستصحاب، إذ وجوب التطهير و حرمة التنجيس مثلا من أحكام خصوص المسجد، لا كلّ موقوفة.
فالمتحصل من جميع ما ذكرنا: جواز الاستطراق في الكنائس و البيع الواقعة في الشوارع المستحدثة، و عدم حرمة تنجيسها، كعدم وجوب تطهيرها.
و أمّا المقام الثاني- أعني به سائر الموقوفات غير المساجد- فالظاهر أنّ الأوقاف الموقوفة على جهات خاصة كالمدارس و الخانات و الحسينيات و الدور و البساتين التي وقفها أربابها على الطلبة و الزوار و المآتم و غيرها تبطل وقفيتها بتعذر الانتفاع بها في الجهة المقصودة من الوقف، سواء أ كان السقوط عن الانتفاع في تلك الجهة بتخريب قاهر كما في المقام، أم بخرابها طبعا، فإنّ الوقف يبطل بخروج الموقوفة عن الانتفاع الخاص، و تصير