هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٤ - تمليك منافع المسلم للكافر
فإنّه (١) كالدين ليس ذلك سبيلا، فيجوز.
و لا فرق (٢) بين الحرّ و العبد، كما هو (٣) ظاهر إطلاق كثير: كالتذكرة و حواشي الشهيد و جامع المقاصد، بل ظاهر المحكيّ عن الخلاف نفي الخلاف فيه، حيث قال فيه: «إذا استأجر كافر مسلما (٤) لعمل في الذّمّة صحّ، بلا خلاف. و إذا استأجره مدّة من الزمان شهرا أو سنة ليعمل عملا (٥) صحّ أيضا عندنا» انتهى [١].
و الوجه في الجواز: أنّ مجرد اشتغال ذمة مسلم لكافر ليس سبيلا له على مسلم، و إنّما تكون هذه الإجارة كاقتراض المسلم من الكافر في عدم كونه سبيلا للكافر عليه كاقتراض مسلم من مثله.
(١) يعني: فإنّ وقوع الإجارة على الذمة يكون كالدين في عدم كونه سبيلا للكافر على المسلم.
(٢) يعني: و لا فرق في صحة الإجارة من الكافر بين كون الأجير المسلم حرّا و عبدا، إذ بعد فرض عدم كون الإجارة على الذمة سبيلا منفيّا لا وجه للتفصيل بين كون الأجير حرّا و عبدا، و لا لتخصيص الجواز بالحرّ كما كان ظاهر الدروس.
(٣) يعني: كما أنّ عدم الفرق بين الحرّ و العبد ظاهر إطلاق كثير من الفقهاء. بل في خلاف الشيخ (قدّس سرّه) نفي الخلاف في هذا الإطلاق. لا أنّ الإطلاق ظاهر كثير كالتذكرة.
و عليه فقوله: «كالتذكرة و ..» بيان للكثير. قال العلامة: «يجوز أن يستأجر الكافر مسلما في ذمته ..» و الشاهد في إطلاق «مسلما» و شموله للحر و العبد.
(٤) فإنّ إطلاق قوله: «مسلما» يشمل الحرّ و العبد، فهو منشأ قوله: «ظاهر إطلاق كثير كالتذكرة .. إلخ».
(٥) هذا هو العمل المباشري المقابل لوقوع الإجارة في الذمة الذي قال فيه في الخلاف: «صح بلا خلاف» لظهور قوله: «ليعمل عملا» في العمل مباشرة. فالإجارة على
[١] تقدمت المصادر آنفا.