هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٧ - حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر
و لا عبرة (١) بدخول الآخر في مقدّمات ذلك و بنائه (٢) على ما يغاير تصرّف الآخر.
كما يجوز (٣) لأحد الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر، و إن حضر المترافعان عنده، و أحضر الشهود، و بنى على الحكم (٤).
و أمّا (٥) لو استندنا في ذلك إلى عمومات النيابة، و أنّ فعل الفقيه كفعل
(١) لأنّه بعد إتمام الواقعة ينتفي موضوع الولاية لغيره، فلا أثر لما أتى به من المقدمات.
(٢) معطوف على «دخول» و ضميره راجع إلى «الآخر».
(٣) هذا معادل قوله: «فيجوز له مباشرته» و لكن لم يظهر مغايرته لما قبله، لأنّ المستفاد من كليهما واحد، و هو تصدّي أحد الحاكمين للحكم و إن شرع الآخر في مقدمات الحكم من إحضار المترافعين و الشهود. و لا بدّ من التأمل في العبارتين حتى يظهر مراده (قدّس سرّه) منهما.
(٤) و لم يحكم بعد، و حينئذ حكم الحاكم الآخر، و هذا الحكم نافذ.
(٥) هذا معادل قوله: «إن استندنا في ولاية الفقيه إلخ» و حاصله: أنّ الظاهر حرمة المزاحمة إن استندنا في ولاية الفقيه إلى عمومات النيابة [١] نظير «العلماء ورثة الأنبياء» و «العلماء أمناء الرسل» و «مجاري الأمور بيد العلماء» و غيرها، و أنّ فعل الفقيه كفعل الإمام و نظره كنظره، في عدم جواز التعدي عنه، لكونه مرجعا في الأمور الحادثة. و ذلك بشهادة جعل رواة الحديث حججا من قبله، لا من قبله تعالى، إذ لم يقل: «فإنهم حجج اللّه» فإضافة حجية الفقهاء الى نفسه المقدسة تقتضي كون الفقيه كالإمام في حرمة
و أتى بتمامها غيره- كان النافذ عمل المؤمن الآتي بتمامه، و لا أثر للمقدمات التي أتى بها غيره، و لم يتمّ الواقعة.
[١] المتقدمة مع مصادرها في ص ١٥٤- ١٥٩