هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٥ - ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف
فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظّ وافر» [١].
و «أنّ (١) العلماء أمناء الرسل».
أو حقّ أو غيرهما إلى الوارث. فالولاية المطلقة التي هي للأنبياء تنتقل الى العلماء الّذين هم ورثتهم هذا.
لكن فيه: أنّ الحديث يبيّن موضوع الوارثة و هو خصوص العلم، فلا إطلاق في الوراثة حتى يشمل الولاية، فهو أجنبيّ عن ثبوت الولاية في الأنفس و الأموال.
(١) معطوف على قوله: «ان العلماء ورثة الأنبياء» و لم أجد في عدة من كتب الأخبار رواية باللفظ المذكور في المتن، و إن روي ذلك في بعض كتب العامة.
و لعلّ المصنف (قدّس سرّه) جمع بين روايتين أوردهما الفاضل النراقي، إحداهما: رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «العلماء أمناء» [٢].
و الأخرى رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا. قيل: يا رسول اللّه و ما دخولهم في الدنيا؟ قال:
اتّباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم» [٣].
تقريب الاستدلال به: أنّ الأمين هو الحافظ لما أودع عنده، و الودائع التي أودعت عند العلماء من الرّعية هو جميع الشؤون المتعلقة بالرّعية، فالعلماء أمناء على جميع أمورهم و حفظ مصالحهم و دفع مفاسدهم، و الولاية من أعظم تلك الشؤون، هذا.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٣، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث: ٢، لكن الموجود في الوسائل عن الكافي: «و ذاك أن الأنبياء» نعم ورد في رواية القداح عن الصادق عن رسول اللّه أنه قال: «و أن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورّثوا .. دينارا و لا درهما، و لكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر» البحار، ج ١، ص ١٦٤، الباب ٢ من أبواب العلم و آدابه، فراجع. و اقتصر الفاضل في العوائد على الجملة الاولى و هي: «العلماء ورثة الأنبياء ..» و الظاهر أنّ المصنف جمع بين الروايتين، فلاحظ.
[٢] أصول الكافي، ج ١، ص ٣٣ باب صفة العلم و فصله و فضل العلماء، ح ٥
[٣] المصدر، ص ٤٦، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، ح ٥، و رواه في مستدرك الوسائل عن نوادر الراوندي، فراجع، ج ١٣، ص ١٢٤، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ٨