هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٤ - الفرق بين الأولياء و الوكلاء
و الوهم (١) إنّما نشأ من ملاحظة التوكيلات المتعارفة للوكلاء المتعدّدين المتعلّقة (٢) بنفس ذي المقدّمة، فتأمّل (٣).
هذا كلّه، مضافا (٤) إلى لزوم اختلال نظام المصالح [١] المنوطة (٥) إلى الحكّام،
الامام (عليه السلام) في عدم جواز المزاحمة بلا زيادة و لا نقيصة.
(١) يعني: و الوهم المذكور- و هو قياس الحكّام بالوكلاء المتعددين- إنّما نشأ من لحاظ التوكيلات المتعارفة المتعلقة بنفس ذي المقدمة، المستلزم لجواز المزاحمة في المقدمات، و كون النفوذ للعقد السابق.
(٢) نعت لقوله: «التوكيلات».
(٣) لعله إشارة إلى: أنّ أدلة النيابة كأدلّة الوكالة لا تدلّ أيضا إلّا على النيابة في نفس ذي المقدمة، فحال الحكّام حال الوكلاء المتعددين في التوكيلات المتعارفة في تعلق توكيلهم بنفس ذي المقدمة، فيقع التعارض بينهم، و يكون النفوذ للسابق منهم.
(٤) هذا دليل آخر على عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في واقعة لإنفاذها كما أشرنا إليه في (ص ٢٤٠) و خلاصة هذا الدليل: لزوم اختلال نظام المصالح، الراجع تشخيصها و رعايتها في الوقائع الحادثة إلى الفقهاء العدول، لاختلاف أنظارهم في تشخيصها الموجب لاختلال نظام المصالح، و لا يناط نظامها إلّا بعدم المزاحمة، و كون ولاية الفقيه من باب النيابة حتى لا تجوز المزاحمة، لا من باب الحجية حتى تجوز المزاحمة.
(٥) صفة للمصالح، فإنّ تشخيص المصالح يكون منوطا بنظر الحكّام، و لعلّ الأولى تبديل «الى الحكام» ب «بالحكام».
[١] لا يخفى أنّ هذا الدليل لو تمّ اقتضى أن تكون ولاية المؤمنين كولاية الفقهاء في عدم جواز المزاحمة. مع أنّهم قالوا بجوازها، و يكون ولايتهم كولاية الأب و الجدّ في جواز المزاحمة، و أنّ النافذ هو التصرف السابق.
إلّا أن يقال: بعدم الولاية للمؤمنين، و أنه ليس لهم إلّا الوجوب التكليفي. لكن محذور اختلال نظام المصالح لا يندفع بالوجوب التكليفي، بل يندفع بعدم جواز المزاحمة.