هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨ - حمل النصف على النصف المختص بالبائع أو المشاع بين المالكين
و حمله (١) على النصف المشاع بينه و بين الأجنبيّ.
و منشأ الاحتمالين (٢) [١] إمّا تعارض ظاهر النصف- أعني الحصّة المشاعة في
المشاع بين الحصتين.
(١) معطوف على «حمله» و هذا ثاني الاحتمالين، و ملخّصه: حمل «نصف الدار» في قوله: «بعتك نصف الدار» على النصف المشاع بينه و بين شريكه.
(٢) و هما: احتمال حمل «النصف» على النصف المملوك للبائع، و احتمال حمله على النصف المشاع بينه و بين شريكه.
و لعلّ الوجه في التعبير ب «الاحتمالين»- دون القولين- عدم الظفر بمن يقول بالاحتمال الثاني أعني به كون المبيع حصة مشاعة بينه و بين شريكه. و إنما ذكر في الكلمات وجها.
قال العلّامة (قدّس سرّه): «و لو باع مالك النصف النصف انصرف إلى نصيبه. و يحتمل الإشاعة، فيقف في نصف نصيب الآخر على الإجازة» [١].
[١] لا يخفى أنّ منشأ الاحتمالين هو وجود الظهور في الإشاعة، لإطلاق النصف و عدم تقيده بقيد، و وجود ظهوره في النصف المختص لأجل التصرف و إنشاء البيع.
و ليس منشأ الاحتمالين تعارض ظاهر النصف في الإشاعة مع هذين الظاهرين، بل تعارضهما يوجب سقوطهما عن الاعتبار و الرجوع إلى أدلة صحة البيع بالنسبة إلى نصف حصة البائع و هو ربع الدار، للعلم بصحة البيع فيه، لعدم مانع عن صحته فيه. و تقديم بعض الظهورات على بعضها الآخر أجنبي عن باب التعارض و مندرج في الجمع العرفي.
و لعلّ مراد المصنف (قدّس سرّه) هو التعارض الصوري الموجود في جميع الجموع العرفية كالعامّ و الخاص، و المطلق و المقيد، و الأظهر و الظاهر، و غيرها. و لو قيل: بحكومة القرينة على ذيها لقدّمت على ذيها و إن كانت أضعف ظهورا من ذي القرينة، كما قرّر ذلك في بحث الحكومة.
[١] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٠.