هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٦ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
[الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت]
الثالث (١) ما عرض له الحياة بعد الموت.
و هو (٢) ملك للمحيي، فيصير ملكا له بالشروط المذكورة في باب الإحياء (٣) «بإجماع الأمّة» (٤)
(١) ٣- ما عرض له الحياة بعد الموت أي: القسم الثالث من الأقسام الأربعة التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) بقوله في (ص ٤٠٧) «فالأقسام أربعة لا خامس لها». و المراد بهذا القسم الثالث هو الأرض التي عرض لها الحياة بعد الموت بالأصالة. و بعبارة أخرى: العامرة بالعرض لا بالأصالة.
و حكمه أنّه ملك للمحيي بالشروط المذكورة في باب الإحياء.
و أمّا إحياء الأرض التي طرء عليها الموات- أي ما كانت عامرة ثم ماتت- فسيأتي حكمها. كما أن صريح قوله: «ملك للمحيي» كون الإحياء بسبب الإنسان، لا بسبب سماوي، لكونه به ملك الامام (عليه السلام).
(٢) أي: ما عرض له الحياة بعد الموت ملك للمحيي.
(٣) و هي خمسة: أحدها: أن لا يجري على الأرض المذكورة يد مسلم.
ثانيها: أن لا تكون حريما لأرض عامرة من بستان، أو دار أو قرية، أو مزرعة أو غيرها مما يتوقّف الانتفاع بالعامرة على الحريم.
ثالثها: أن لا تكون ممّا سمّاها الشرع مشعرا للعبادة كعرفات و منى و مشعر.
رابعها: أن لا تكون ممّا أقطعه الإمام (عليه السلام).
خامسها: أن لا يسبقه إليها سابق بالتحجير، حيث إنّه يفيد الأولوية.
(٤) يعني: أنّ الأرض العامرة بعد الموت ملك للمحيي «بإجماع الأمة إذا خلت من المانع» كما في المهذب و «بإجماع المسلمين» كما في التنقيح.
فتلخص من جميع ما ذكرناه في القسم الثاني من أقسام الأرضين الأربعة: أنّ الأرض العامرة بالأصل من الأنفال لا من المباحات، و أنّها تملك بالحيازة، و أنّ مملكية الحيازة لا تختص بالشيعة، بل تعمّ كل حائز و إن كان كافرا. و لفظ «المسلم» في النبوي المتقدم من قبيل «المسلم» الوارد في الرواية الدالة على عدم جواز تصرف أحد في مال مسلم إلّا بطيب نفسه في عدم دوران الحكم مدار إسلام المالك. و اللّه العالم.