هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٦ - الموانع الثلاث من بيع الوقف
و عليه (١) عوضه.
و قد يرتفع بعض هذه الموانع (٢) فيبقى الباقي، و قد يرتفع كلّها، و سيجيء التفصيل [١].
بالقربة.
(١) أي: على اللّه تعالى، و ضميرا «عمله، عوضه» راجعان إلى الوقف.
(٢) كارتفاع حقّ الموقوف عليهم عن العين في موارد طروء المسوّغ للبيع، و سيأتي التفصيل في صور جوازه.
[١] حاصله: مانعية الحقوق الثلاثة عن البيع. لكن للمناقشة فيها مجال، كما نبّه عليه غير واحد من الأعلام من عدم ثبوت أصل الحق، أو عدم صلاحية شيء من هذه الحقوق عن البيع.
أمّا انتفاء حق الواقف، فلأنّ الوقف يوجب انقطاعه عن العين الموقوفة، و صيرورته أجنبيا عنها كغيره، و إنّما يستحق الأجر و الثواب. و كونها صدقة جارية لا يقتضي تعلق حقّ له بها حتى يكون مانعا عن بيعها. غاية الأمر انتفاعه بها ما دامت باقية لأجل خصوصية عمله، مثل «من سنّ سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها» [١].
و أمّا قصد التقرّب المعتبر في الوقف فغير مانع عن البيع أيضا، لعدم اقتضاء إضافة الوقف إليه تعالى تعلق حقّ له بالعين مانع عن التصرف فيها، فإنّ الصدقة الواجبة و المستحبة تمليك للغير بداع إلهي، مع أنّه يجوز للمتصدق عليه التصرّف فيها بالبيع و الهبة كسائر أمواله. و ليس الوقف كالخمس و الزكاة ممّا يتعلّق حقّه تعالى بالعين أو بماليّتها.
نعم التعبّد الشرعيّ أي النهي عن بيع الوقف أمر مسلّم، لكنه ليس بمعنى الحقّ القابل للإسقاط- المقابل للحكم- و مقتضاه وجوب صرف الوقف في ما عيّنه الواقف، فالتعبير عنه بالحق لا يخلو من مسامحة.
و أمّا حقّ الموقوف عليه- أي البطون اللاحقة- فلو سلّم كون العين فعلا متعلّقة
[١] عوالي اللئالى، ج ١، ص ٢٦٥، ح ١٣٦، و بمضمونه في البحار، ج ٧١، ص ٢٥٨، ح ٥ و ٦