هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٩ - المناقشة في أدلة المشهور
سياقها [١] الآبي (١) عن التخصيص، فلا بدّ (٢) من حملها على معنى لا يتحقّق فيه تخصيص، أو بقرينة (٣) ما قبلها الدالّة على إرادة [أنّ] نفي الجعل في الآخرة.
و اخرى (٤) من حيث تفسيرها (٥) في بعض الأخبار بنفي الحجّة للكفّار على
(١) المراد بالسياق الآبي عن التخصيص هو ما يذكره بعد أسطر بقوله: «في الآية الشريفة المسوقة لبيان أن الجعل شيء لم يكن و لن يكون .. إلخ» فإنّ كلمة «لن» لنفي التأييد الناشئ هنا عن احترام المؤمن و شرفه. و هذا لا يقيّد بحال دون حال.
فالنتيجة: أنّ هذه الآية المباركة- بناء على إرادة الملك من السبيل- لا تدلّ على قول المشهور.
(٢) هذه نتيجة إشكال التخصيص مع فرض إرادة الملك من السبيل و إبائه عن التخصيص، يعني: فلا بدّ من حمل الآية على معنى لا يرد فيه تخصيص.
(٣) معطوف على «قرينة سياقها» يعني: أنّه لا يراد من السبيل المنفي الملكية، أمّا لسياقها الآبي عن التخصيص اللازم هنا، إذ المفروض ملك الكافر للمسلم في موردين تقدّما بقولنا: «فإنّ الكافر يملك العبد المسلم في هذين الموردين». و إمّا لقرينة ما قبل هذه الآية، و هو قوله تعالى فَاللّٰهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فإنّ نفي السبيل في الآخرة أجنبي عن الملكية المبحوث عنها في المقام.
(٤) هذه هي الخدشة الثانية، و هذه الخدشة كالأولى راجعة إلى دلالة الآية.
(٥) قال في مجمع البيان: «قيل فيه أقوال: أحدها: أنّ المراد لن يجعل اللّه لليهود على المؤمنين نصرا و لا ظهورا عن ابن عباس.
و قيل: لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا بالحجة و إن جاز أن يغلبوهم
[١] لا يخفى أنّ سياقها يأبى عن التخصيص مطلقا سواء أريد من السبيل في الآية المباركة خصوص الملك أم مطلق تسلط الكافر على المؤمن و لو بغير الملك، كما إذا استقرض من الكافر، فإنّه يتسلط على المؤمن بالمطالبة، بل بالحبس إذا كان مماطلا مع يسره و قدرته على الأداء. فلا محيص عن حمل الآية على معنى يسلم من التخصيص الذي يأباه سياقها.