هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٠ - المناقشة في أدلة المشهور
المؤمنين، و هو ما روي في العيون عن أبي الحسن (عليه السلام) ردّا على من زعم أنّ المراد بها (١) نفي تقدير اللّه سبحانه بمقتضى الأسباب العاديّة تسلّط الكفّار على المؤمنين، حتّى أنكروا لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهّمه ذو مسكة أنّ الحسين بن علي (عليهما السلام) لم يقتل، بل شبّه لهم (٢)،
بالقوة. لكن المؤمنين منصورون بالدلالة و الحجة، عن السدّي و الزجاج و البلخي. قال الجبائي: و لو حملناه على الغلبة لكان ذلك صحيحا، لأنّ غلبة الكفّار للمؤمنين ليس ممّا فعله اللّه، فإنّه لا يفعل القبيح. و ليس كذلك غلبة المؤمنين للكفار، فإنّه يجوز أن ينسب إليه سبحانه.
و قيل: لن يجعل لهم في الآخرة عليهم سبيلا، لأنّه مذكور عقيب قوله: فاللّه يحكم بينكم يوم القيامة. بيّن اللّه سبحانه أنّه إن يثبت لهم سبيل على المؤمنين في الدنيا بالقتل و القهر و النهب و الأسر و غير ذلك من وجوه الغلبة، فلن يجعل لهم يوم القيامة عليهم سبيلا بحال» [١].
(١) أي: بآية نفي السبيل، فإنّهم جعلوا السبيل المنفي: القدرة التكوينية العاديّة، يعني: أنّ الكافرين ليس لهم قدرة و تسلط خارجي على المؤمنين.
و الشاهد لإرادة الحجة من الآية الشريفة قول مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في الرواية المزبورة: «و أمّا قوله عزّ و جلّ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، فإنّه يقول: لن يجعل اللّه لكافر على مؤمن حجة» و هذه الجملة ردّ على من زعم أنّ المراد بنفي السبيل نفي القدرة التكوينية.
(٢) لكن يرد على من زعم ذلك المعنى الفاسد أنّ الشبيه الذي قتل في كربلاء- و هو حنظلة بن سعد الشامي- كان مؤمنا.
إلّا أن يقال: انّهم لا يعتقدون بإيمان حنظلة الذي هو من شهداء كربلاء، لكنه كما ترى.
[١] مجمع البيان، ج ٣، ص ١٢٨