هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٢ - المناقشة في أدلة المشهور
..........
الوجه الأوّل: أنّ تفسير «السبيل» بالحجة- كما في الخبر- لا ينافي التمسك بالآية، إذ للحجة معنى عام يشمل الملكية، و لا ينحصر معناها في البرهان و الدليل، فالحجة «ما تكون به الغلبة للكافر على المسلم» و من المعلوم أنّ الملكية إذا كانت سبيلا كانت ممّا به غلبة الكافر على المسلم في تصرفه كيف يشاء.
و على هذا فتملك الكافر للعبد المسلم و سلطنته على الاستخدام و الأمر و النهي حجة له على المسلم، فتكون منفيّة بمقتضى الآية. قال في العناوين: «مضافا إلى أنّا نقول:
إنّ الكافر لو كان مالكا للمسلم و نحو ذلك من طرق السّبل الذي تنفيها القاعدة لكان ذلك أيضا من أعظم الحجج للكافر على المسلم، فإنّ حجه الملك و الولاية من أعظمها.
فالخبر الدال على نفي الحجة دال على ذلك- أي نفي الملك و الولاية- أيضا، فلا تذهل» [١].
و بهذا الوجه دفع صاحب الجواهر أيضا كلام صاحب الحدائق، فقال: «يدفعها- أي يدفع المناقشة- صحة الاستدلال بها على هذا التقدير، ضرورة كون الدخول في الملك أعظم حجة له عليه» [٢].
الوجه الثاني: أن «السبيل» و إن فسّر بالحجة، و أنّها ليست مطلق ما يكون به الغلبة، بل هي الغلبة في مورد المخاصمة و المحاجّة، فلا تشمل الملكية، و لكن نقول: ليس الخبر في مقام حصر السبيل المنفي في خصوص الحجة، بل الخبر- لخصوصية المورد- طبّق السبيل العامّ على أحد أفراده، و هو البرهان و الدليل، و من المعلوم أنّ المورد لا يخصّص عموم الوارد. قال في العناوين: «و الجواب أوّلا: أن السبيل المنفي عام شامل للحجة و غيرها، و الخبر لم يدلّ على الانحصار، فنقول بدخوله في العموم، غايته أنّ ذلك هو المورد، و هو لا يخصّص .. فحمل الخبر على بيان أحد أفرادها أجود كما هو الغالب في أخبار التفاسير» [٣].
و الفرق بين الوجهين: أن الأوّل مبني على ترادف «السبيل و الحجة» بمقتضى ظاهر الخبر، و لكن يدّعى أنّ الحجة غير منحصرة في البرهان و الدليل، بل يشمل
[١] العناوين للعلامة السيد مير فتاح الحسيني المراغي، ج ٢، ص ٣٥٨
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٣٦
[٣] العناوين للعلامة السيد مير فتاح الحسيني المراغي، ج ٢، ص ٣٥٨