هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٥ - ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها
و هذا (١) أيضا بعد
و لكن اختلف الفقهاء (قدّس سرّهم) في أنّ من له الولاية على غيره هل هو خصوص الإمام الأصل أي المعصوم (عليه السلام)، أم عموم من له السلطنة الحقة، فيشمل الفقيه المأمون؟ مقتضى كلام غير واحد- من توقف ولاية الفقيه في بعض الموارد كقبض سهم الامام (عليه السلام) من الخمس، و تزويج البالغ غير الرشيد و نحوهما- هو الاختصاص. قال السيد الطباطبائي (قدّس سرّه): «و يزوّجهما مع فقدهما- أي: فقد الأب و الجدّ- مع الغبطة إجماعا، لأنّه- أي الحاكم- وليّهما في المال، فيتولّى نكاحهما». ثم استدل بالنبوي، و قال: «و يلحق به- أي بالسلطان- نوّابه لعموم أدلة النيابة» [١].
و مقتضى كلام جماعة- ممّن عدّ هذا الحديث دليلا على ولاية الحاكم الشرعي- هو الثاني، كما استفيد من عبارة التذكرة، و المسالك و العوائد و العناوين. و عليه فيكون للسلطان فردان:
أحدهما: الإمام المعصوم (عليه السلام)، لكونه المصداق الأتم لمن جعلت له الولاية و السلطنة على غيره.
و ثانيهما: الفقيه العادل. و من المعلوم أنّ الاستدلال به على ولاية الفقيه- في ما كان للإمام المعصوم (عليه السلام) ولاية عليه- منوط بظهوره في الاحتمال الثاني، هذا.
(١) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في الاستدلال بها الحديث بوجهين، الأوّل: وهنها سندا و مضمونا. و الثاني ظهور لفظ «السلطان» في الإمام المعصوم (عليه السلام).
أمّا الوجه الأوّل فتوضيحه: أن سند الحديث ضعيف بالإرسال، و من المعلوم أنّ الاعتماد عليه منوط بانجبار ضعفه بعمل المشهور، و هو لا يخلو من تكلّف، لعدم انحصار ما يدلّ على ولاية الإمام (عليه السلام) في الموارد الخاصة في هذا المرسل. و معه لا سبيل لإحراز استنادهم إليه ليندرج في موارد الجبر بالعمل، كما استندوا إلى مثل حديث «على اليد» و «الناس مسلّطون» و نحوهما من المراسيل المعمول بها.
هذا مضافا إلى احتمال عدم كون جملة «السلطان وليّ من لا وليّ له» نصّ كلامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنّه منقول بالمعنى كبعض القواعد الفقهية المتصيّدة من النصوص، مثل
[١] رياض المسائل، ج ١١، ص ١٠٠