هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٢ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
و ليس (١) المراد من لفظ «الأولى» التفضيل مع الاشتراك في المبدء، بل هو نظير قولك: «هو أحقّ بالأمر من فلان» و نحوه (٢). و هذا (٣) محكيّ عن جامع المقاصد و المسالك و الكفاية.
(١) هذا دفع توهم، و هو: أنّ الآية تدلّ على ولاية اولي الأرحام، الّذين منهم جدّ الأب، مع أحقيّة بعضهم- و هو أب الأب- و هذا ضدّ المقصود، أعني به نفي الولاية عن جدّ الأب، و إثباته لأبيه.
و محصل الدفع: أنّ هذا التوهم ناش من إرادة المعنى التفضيلي من كلمة «أولى» لكنه ليس كذلك، لإرادة التعيين منها، كما في آية الإرث، و كما في قولك: «فلان أحقّ بالخلافة من فلان» و كقوله (عليه السلام): «فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» و كما في الزوجة المتوفى عنها زوجها بعد العدة من قوله (عليه السلام): «هي أملك بنفسها» فإنّ صيغة التفضيل يراد منها أصل الوصف، من دون النظر إلى زيادته بالنسبة إلى فرد آخر.
(٢) نظير قوله تعالى حكاية عن يوسف على نبينا و آله و (عليه السلام) «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» فإنّ «الأحبّ» منسلخ عن المعنى التفضيلي، و إلّا يلزم حبّه (عليه السلام) بما أرادته تلك المرأة منه، و يوسف (عليه السلام) منزّه عن ذلك.
(٣) يعني: و هذا القول الثاني حكاه السيد المجاهد (قدّس سرّه)- في عبارته المنقولة آنفا- عن المحقق و الشهيد الثانيين و الفاضل السبزواري. قال في المسالك: «و أمّا إقامة الجدّ مع أبيه مقام الأب مع الجدّ فعدمه أقوى».
و لم أجد تصريح المحقق الثاني بالعدم، و إنما قال: «و هل يكون للجدّ الأعلى مع الجدّ الأدنى ولاية؟ فيه نظر» [١]. و لعل السيد المجاهد ظفر بكلام آخر في جامع المقاصد أو فوائده على الشرائع أو غيره، فنسب القول بالعدم إليه. كما لم أجد في الكفاية- بعد التتبع في البيع و الحجر و الوصية و النكاح- ما يدلّ على المطلب، فراجع.
[١] مسالك الأفهام، ج ٧، ص ١٧١، جامع المقاصد، ج ٥، ص ١٨٧