هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١١ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
و من (١) أنّ مقتضى قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ* [١] كون القريب أولى بقريبه من البعيد. فنفى (٢) ولاية البعيد، و خرج منه (٣) الجدّ (٤) مع الأب، و بقي الباقي (٥).
الجدّ، باعتبار ولايته على الأب الذي هو ابنه بلا واسطة أو بوسائط» [٢].
(١) هذا دليل القول الثاني، و هو: اختصاص الولاية بأبي الميت الذي هو الجدّ الأدنى للطفل، و محصل هذا الدليل: أنّ مقتضى قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ* أولوية القريب من البعيد، و القريب هنا هو أبو الميت الذي هو الجدّ الأوّل للطفل، فإنّه أقرب إلى الطفل من جدّ الميت الذي هو الجدّ الثاني للطفل.
فإن قلت: الآية الشريفة- بمقتضى كون الأولوية فيها تعيينية لا تفضيلية- تنفي ولاية البعيد مع وجود القريب، و لازمه عدم مشاركة الجدّ أصلا للأب، لظهور الآية في اختصاص القريب بالولاية، و من المعلوم أنّ القريب إلى الطفل هو الأب، و معه لا وجه لولاية الجدّ أصلا، سواء أ كان هو الأدنى أم الأعلى.
قلت: نعم، الأولوية التعيينية تنفي ولاية ما عدا الأب، حتى الجدّ القريب، لكن النصوص أخرجت هذا الجدّ من العموم، و حكمت بولايته على الحفيد، و أمّا سائر الجدود فلا ولاية لهم بمقتضى الآية.
(٢) يعني: فنفى قوله تعالى ولاية البعيد، أي: الجدّ العالي، و هو جدّ الأب المتوفّى.
(٣) أي: خرج من عموم قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ* و قد عرفت توضيح هذا الخروج بقولنا: «ان قلت .. قلت».
(٤) أي: جدّ الصغير، إذ له الولاية المشتركة مع أب الطفل لو كان الأب حيّا.
(٥) و هو أبو الجدّ و جدّ الجدّ، فإنّه لا ولاية لهم، لأنّ القريب إلى المولّى عليه هو الجدّ الأدنى لا سائر الجدود.
[١] الأنفال، الآية ٧٥، الأحزاب، الآية ٦
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ٢١١