هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦ - لو كان البائع وكيلا في بيع النصف
[لو كان البائع وكيلا في بيع النصف]
ثم إنّه لو كان البائع (١) وكيلا في بيع النصف أو وليّا عن مالكه، فهل هو
(١) هذا شروع في حكم الصورة الثانية التي أشرنا إليها (في ص ٩) من أنّ البائع لنصف الدار قد يكون وكيلا عن مالك النصف الآخر، أو وليا عليه، في قبال ما تقدم في الصورة الأولى من كون البائع أجنبيا عن المالك.
و توضيح ما أفاده هنا: أنّه إذا باع مالك نصف الدار نصفها، و قال: «بعت نصف الدار» مع كونه وليا أو وكيلا عن مالك النصف الآخر في بيع حصته، ففي كون المبيع تمام حصّة البائع، و هي النصف المختص به، ليكون البيع صحيحا لازما في تمام النصف، أو كونه النصف المشاع بين الحصتين، ليكون البيع لازما في نصف حصة البائع، و هو ربع الدار، و لازما أيضا في الربع الآخر بدون إجازة مالك النصف الآخر؟ وجهان مذكوران في بيع مالك النصف إذا كان أجنبيا عن النصف الآخر، و هما: ظهور التصرف في كونه في ملكه، و ظهور أصالة البيع في كون البيع لنفسه.
فارتفاع ظهور النصف في الإشاعة إن كان بظهور التصرف في ملكية المال المتصرف فيه، فالاحتمال واحد، و هو نفوذ البيع في النصف المشاع، إذ المفروض استيلاؤه على بيع تمام الدار، نصفها بالملكية، و النصف الآخر بالولاية أو الوكالة. فلا يلزم لغوية بيع النصف المشاع بين الحصتين حتى نحتاج في تصحيح بيعه و نفي لغويته إلى التشبث بظهور التصرف في ملكية المتصرف فيه للبائع، لعدم توقف نفوذ بيع المشاع بين الحصتين على ملكية الكاشف عنها ظهور التصرف فيها.
و إن كان ظهور النصف في الإشاعة بظهور البيع في كونه لنفس البائع، فهذا الظهور يعارضه ظهور «النصف» في الإشاعة.
و لمّا كان كلا الظهورين بالإطلاق، و لم يترجح أحدهما على الآخر، صار كل من
النصف المشاع. فكما حمل بيع النصف المشاع على النصف المختص بالبائع، فكذلك في المقسوم، بل فيه أظهر من حمل المشاع على المختص، لوجود قرينتين على الحمل على المختص في المقسوم، إحداهما: ظهور التصرف في الحمل على الاختصاص.
ثانيتهما: نفس الإفراز، فإنّه بمنزلة أن يقول: بعت نصفي من هذه الدار.