هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٨ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
..........
إلّا أنّ قوله (قدّس سرّه) في المسألة العاشرة من ذلك الفصل: «لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا و إن لم يصلّ فيه أحد، و يجب تطهيره إذا تنجيس» قرينة على عدم التفكيك بين وجود التطهير و حرمة التنجيس، هذا.
مضافا إلى: أنّ نفس العبارة ظاهرة بعد التأمل اليسير في الملازمة بين الحكمين، غاية الأمر أنه (قدّس سرّه) نبّه على أن في المسألة إشكالا عند بعض الأصحاب. فغرض صاحب العروة التنبيه على القول بالتفكيك، لا أنّه يلتزم و يقول به.
فالحري حينئذ التعرض للمنشإ الاشكال. و لعلّه ملاحظة أنّ المسجدية و إن كانت من قبيل الملكات، إلّا أنّ صدقها منوط بالإعداد للصلاة و غيرها من العبادات، كالمفتاح، فإنّ صدقه على حديد مثلا منوط بكونه معدّا للفتح، و بدونه لا يصدق عنوان المفتاح عليه. نعم لا يتوقف صدقة على التلبس الفعلي الخارجي بالمبدء، كما هو الشأن في سائر المبادي التي تكون من الملكات، لكفاية إعدادها في الصدق المزبور. هذا.
و قد عرفت أنّ المسجدية الموضوعة للأحكام الخاصة الشرعية المستفادة من السيرة المتقدمة لا يعتبر فيها الإعداد للصلاة أو غيرها، و إن حكم العرف باعتبار إعداد الأرض للصلاة في المسجدية العرفية.
لكن الرجوع إلى العرف في تشخيص موضوع الحكم الشرعي على ما هو قضية الإطلاق المقامي منوط بعدم بيان الشارع صريحا أو التزاما لتحديد موضوع حكمه كما في المقام، إذ السيرة القائمة على ترتب أحكام المسجد على المعمورة و المغمورة تدلّ التزاما على كون المسجدية التي جعلت موضوعا لأحكام خاصّة عبارة عمّا لا ينفكّ عن الأرض و لو بعد الخراب، و لذا تكون المسجدية من قبيل التحرير.
فالمتحصّل: أن عبارة السيد (قدّس سرّه) في كتاب الطهارة ظاهرة في بقاء حكم المسجد بعد خرابه أو غصبه. لكنه ذهب في كتاب الوقف إلى سقوط عنوان المسجد باندراس أثره، أو باستيلاء جائر عليه، و جعله دارا و نحوها. فإنه (قدّس سرّه) و إن حكم بدوا بعدم خروج العرصة عن المسجدية إذا خرب البناء، و بحرمة بيعها و حرمة تنجيسها مع إمكان الصلاة فيها للمارّة