هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٠ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ و مثل هذا الإطلاق ينفي اعتبار وجود المصلحة و عدم المفسدة.
كما يوجّه اعتبار عدم المفسدة بما يقيّد إطلاق أدلة الولاية، كصحيحة أبي حمزة الثمالي و رواية أبي الحسين بن أبي العلاء المذكورتين في المتن، فإنّهما ظاهرتان في تحديد التصرف في مال الطفل، و أنّه لا بدّ أن لا يكون موجبا للفساد، بقرينة الاستشهاد بالآية المباركة. فالتصرف في مال الطفل إن كان مقرونا بالفساد لا ينفذ و لا يصح، هذا.
و يوجّه اعتبار المصلحة في صحة تصرف الأب و الجد في مال الطفل بوجوه:
الأوّل: الأصل، إذ المتيقن من جواز التصرف في مال الغير هو التصرف الذي يكون مصلحة للطفل.
الثاني: قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* فإنّ الأحسن إن أريد به معناه التفضيلي فيدل على اعتبار الأصلح فضلا عن المصلحة و إن أريد به غير معناه التفضيلي فالظاهر أنّ المراد بالحسن هو المصلحة.
الثالث: أنّ دليل ولاية عدول المؤمنين يدلّ على اعتبار المصلحة في ولايتهم. و الظاهر أنّ المناط فيها- و هو قصور الطفل عن إدارة شؤونه و حفظ مصالحه- موجود في ولاية الأب و الجدّ، مع عدم دليل يدل في المقام على خلافه. و لا بدّ من الإشارة إلى روايات الباب حتى يظهر ما هو الحق و الصواب، فنقول و به نستعين:
إنّ الأخبار على طوائف:
منها: ما تشتمل على قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أنت و مالك لأبيك» الوارد في كل من التصرف الاعتباري كالتزويج، كروايتي عبيد بن زرارة و علي بن جعفر تعليلا لنفوذ تزويج الجد، و تقدمه على الأب «بأنّ الأب و ماله لوالده» أو «أنّ الابنة و والدها لجدّها»، و التصرف الخارجي في مال الطفل، كرواية العلل المتقدمة في (ص ٩١) و رواية سعيد بن يسار المتقدمة في (ص ٩٠) الدالتين على جواز الأخذ من مال الولد للوالد، و رواية محمّد بن مسلم المتقدمة في (ص ٨١) المتضمنة لإذن الأب في المضاربة، و مقتضى عموم التعليل