هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٦ - أحكام القسم الثالث
قلنا (١) إنّا قد قسّمنا الأرضين على ثلاثة أقسام، أرض أسلم أهلها عليها، فهي ملك لهم يتصرّفون فيها، و أرض (٢) تؤخذ عنوة، أو يصالح (٣) أهلها عليها، فقد أبحنا شراءها (٤) و بيعها،
و نحوه. هذا بناء على ما نقله المصنف في المتن. و لكن عرفت صراحة عبارة التهذيب في ما يتفرع على البيع و الشراء، و لذا صحّحت نسختنا ب «عليهما» بدلا عمّا في غالب النسخ من «عليها».
(١) هذا أيضا يغاير ما في التهذيب. من قوله: «قيل له: إنّا قد قسّمنا الأرضين في ما مضى على ثلاثة أقسام، أرض يسلم أهلها عليها، فهي تترك في أيديهم، و هي ملك لهم، فما يكون حكمه هذا الحكم صحّ لنا شراؤها و بيعها. و أمّا الأرضون التي تؤخذ عنوة ..» إلى آخر ما في المتن.
و كيف كان فهذا جواب الإشكال الذي تعرّض له بقوله: «إن قال قائل» و محصل الجواب: أنّ الأرضين على ثلاثة أقسام:
أحدها: الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا، و هي ملك لهم يتصرّفون فيها كتصرف سائر الملّاك في أملاكهم.
ثانيها: الأرض التي تؤخذ من الكفار عنوة، و هذه الأرض ملك لكافّة المسلمين، و قد أبيح لهم بيعها و شراؤها، لأنّها ملك لهم. و المتصدي لبيعها يكون من المسلمين.
ثالثها: أرض الصلح، و هي التي يصالح أهلها عليها مع المسلمين.
(٢) معطوف على «أرض أسلم» و هذا هو القسم الثاني من أقسام الأرضين.
(٣) معطوف على «تؤخذ» يعني: أو أرض يصالح أهلها عليها، و هذا هو ثالث أقسام الأرضين.
(٤) يعني: شراء الأرض المأخوذة عنوة و بيعها. و هذه الجملة ظاهرة- بل صريحة- في جواز بيع و شراء الأرض المفتوحة عنوة.
و الوجه في إباحة بيعها و شرائها هو: أنّ لنا في تلك الأراضي نصيبا، لأنّها أراضي المسلمين. و المتصدّي للبيع و الشراء أيضا من المسلمين، فيتصرف فيما هو ملك له.