هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٠ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
..........
فعلا. و أمّا الوقف على الذرية أو الجهات العامة فيعتبر فيهما عنوان عام قابل للانطباق على الطبقات المتأخرة، و على أبناء الواقف في الوقف على الذرية.
و يرد على الملك الفعلي للموجودين و المعدومين- مضافا إلى ما ذكر من عدم تعقل قيام إضافة الملكية الاعتبارية بالمعدوم- أنّ لازم الملكية الفعلية انتقال حصص الموجودين إلى وارثيهم بالإرث، و إلّا لكان منافيا لقاعدة الإرث. مع أنّ الفقهاء (رضوان اللّه تعالى عليهم) لا يلتزمون بالإرث، فيكشف عدم الإرث عن عدم كون ملكية الأرض المفتوحة عنوة من الملكيات المتعارفة، هذا.
و يرد عليه أيضا: أنّ مقتضى ملكيتها الفعلية سلطنة المسلمين على الأرض المفتوحة عنوة، لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم، و عدم ولاية أحد عليهم. مع أنّه ليس كذلك، لولاية اولي الأمر على التصرف في الأرض المفتوحة عنوة، و عدم جواز تصرفهم مباشرة فيها.
ثاني الوجوه المحتملة في النصوص: أن تكون الأرض ملكا لجميع المسلمين على نحو القضية الحقيقية، فالمعدوم بعد وجوده و الكافر بعد إسلامه يملكان الأرض، و ليسا مالكين فعلا حتى يلزم تقوم الموجود بالمعدوم، و تقدم الحكم على الموضوع. فلا يرد عليه إشكال الاحتمال الأوّل.
لكن يرد عليه: أنّ لازمه عدم مالكية المعدوم حال الفتح، إذ مقتضى القضية الحقيقية فعلية الملكية حين وجود المالك لا قبله، فغير الموجود حال الفتح لا ملكية له.
و الحاصل: أنّ القضية الحقيقية لا تثبت الملكية الفعلية- التي هي ظاهر الرواية- لغير الموجود حين الفتح.
ثالث الوجوه المحتملة في النصوص، كون الأرض المفتوحة عنوة ملكا للجهة، بأن يكون المالك عنوان «جميع المسلمين» كالوقف على الجهات العامة كالفقهاء و الفقراء.
و فيه: أنّه خلاف ظاهر الرواية «لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام» إذ ظاهرها الملكية الفعلية للمعدومين، و ظاهر موضوعية الجهة العامة عدم الحكم الفعلي بالملكية إلّا بوجود مصاديق العنوان العام. فهذا الاحتمال أيضا خلاف ظاهر الرواية جدّا.
و هناك وجوه اخرى غير المحتملات المذكورة، لكنها خلاف ظاهر الروايات أيضا، فلا موجب للتعرض لها، هذا.
و يمكن أن يقال- جمعا بين الروايات و الآثار-: إنّ الأرض المفتوحة عنوة ملك